المطلب الثانى فى الاوامر
(١٥) اصل
لفظ الامر ـ اعنى مادة (أم ر) ـ قد استعمل فى اللغة فى معان كثيرة : اشهرها الطلب كقوله تعالى : (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) ٢٩ / ٧) اى طلب العدل والاستواء فى العقائد والاخلاق والافعال.
والشىء ـ كقولك : رأيت اليوم امرا عجيبا.
والفعل ـ كقوله تعالى : (وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) ٩٧ / ١١) اى ليس فعله ذا استقامة واهتداء ، ولا يبعد كونه حقيقة فى هذه الثلاثة بنحو الاشتراك اللفظى لكثرة الاستعمال فيها بلا قرينة.
ثم ان الامر المستعمل فى الطلب كسائر مشتقاته حقيقة فى الوجوب لتبادره منه عند الاطلاق : فاذا قال المولى : آمرك بكذا سبق الى الذهن ايجاب ذلك الفعل وهى علامة الحقيقة ، فلاحظ قوله تعالى : (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) ٤٠ ر ١٢) اى حتم وأوجب.
وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) ٥٨ ر ٤)
