قوله سبحانه :
(وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ) الآيتان وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَعَا النَّبِيُّ ع الْكُفَّارَ وَالْيَهُودَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ بَلْ (ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا). الصَّادِقُ ع مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَزَالَتْهُ الرِّجَالُ وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ زَالَتِ الْجِبَالُ وَلَمْ يَزَلْ.إن الله تعالى ذمهم على تقليد آبائهم ووبخهم على ذلك ولو جاز التقليد لم يتوجه إليهم توبيخ ولا لوم وقد ذم الله التقليد في آيات (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي) وحكي عن إبراهيم ع (ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ. قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ. قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)
فصل
قوله تعالى (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ع بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِمَا عَرَّفَنِي رَبِّي قِيلَ وَكَيْفَ عَرَّفَكَ قَالَ لَا تُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَلَا يُحَسُّ بِالْحَوَاسِّ وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسِ النَّاسِ. وَقَالَ ع لآِخَرَ بِالنَّوْمِ مَرَّةً وَبِالْيَقْظَةِ أُخْرَى فَلَوْ لَا مُدَبِّرٌ وَصَانِعٌ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا مَرَّةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى لَبَقِيتُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمَّا رَأَيْتُ زَوَالَ الصِّفَةِ الْأُولَى وَحُدُوثَ الصِّفَةِ الْأُخْرَى عَرَفْتُ أَنَّهُ لِأَجْلِ مُدَبِّرٍ صَانِعٍ فَعَلَهُ.
وَقَالَ ع لآِخَرَ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَحَلِّ الْعُقُودِ. وَقَالَ ع اعْرِفُوا اللهَ بِاللهِ.أي بنصب أدلة على نفسه وَقِيلَ لِلصَّادِقِ ع مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ لِلْعَالَمِ صَانِعاً قَالَ أَكْبَرُ الْأَدِلَّةِ فِي نَفْسِي لِأَنِّي وَجَدْتُهَا لَا تَعْدُو أَحَدَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ أَكُونَ خَلَقْتُهَا وَأَنَا مَوْجُودٌ وَإِيجَادُ الْمَوْجُودِ مُحَالٌ وَإِمَّا أَنْ أَكُونَ خَلَقْتُهَا وَأَنَا مَعْدُومٌ فَكَيْفَ يَخْلُقُ لَا شَيْءَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا فَاسِدَيْنِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعاً عَلِمْتُ أَنَّ لِي صَانِعاً وَمُدَبِّراً. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيُ قَالَ الرِّضَا ع لِلزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنِ الدَّلِيلِ عَلَى اللهِ تَعَالَى إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَالطَّوْلِ وَرَفْعِ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَجَرِّ الْمَنَافِعِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَإِنْشَاءِ السَّحَابِ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَمَجْرَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لَهَا مُقَدِّراً وَمُنْشِئاً. هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ الصَّادِقُ ع لِرَجُلٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ الدَّلِيلُ عَلَى اللهِ وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا. وقال الآخر إني لما رأيت
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
