قوله سبحانه :
(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) فيها دلالة على فساد قول من يقول إن المعارف ضرورية لأنها لو كانت ضرورية لما حاج إبراهيم للكافر ولا ذكر له الدلالات على إثبات الصانع وفيها دلالة على فساد التقليد وحسن المحاجة والجدال
فصل
اعلم أن الله تعالى قد حث على النظر في طريق معرفته فقال (أَفَلا يَنْظُرُونَ أَفَلا تُبْصِرُونَ أَفَلا يَسْمَعُونَ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ) وَقَالَ النَّبِيُّ ع مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ. وَقَالَ ع أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ. وَقُرِّبَ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع طَهُورُهُ فِي وَقْتِ وِرْدِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ لِيَتَوَضَّأَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَجَعَلَ يُفَكِّرُ فِي خِلْقَتِهَا حَتَّى أَصْبَحَ. وتربى إبراهيم ع في غار فلما خرج منه رأى الكواكب ثم القمر ثم الشمس فقال على سبيل الفكر أو قبل البلوغ أو على سبيل الإنكار أو على سبيل الاستفهام هذا ربي قول الشاعر :
|
ما راح يوم على حي ولا ابتكرا |
|
إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا |
وجاء سوفسطائي إلى متكلم مناظرا وهو راكب فأمر المتكلم أن يغيب دابته فلما أراد الانصراف لم يجدها فقال للمتكلم فقدت دابتي فقال وراكبا جئت فلعلك جئت راجلا وتخيل إليك الركوب وتكون ظانا أو ناسيا قال لست بنائم ولا مغلوب فقال المتكلم كيف تدعي أنه لا حقيقة لشيء وإن الأشياء بظن وبحسب وإن حال اليقظان كحال النائم قال فوجم السوفسطائي ورجع عن مقاله.
قوله سبحانه :
(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) قال ذلك لقوم كانوا غير مقرين
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
