أراد بذلك أن الله تعالى له أن يعاقب عبيده من غير جرم كان منهم لأنه ع يريد بكلامه ما يدل في العقل على كونه غير جائز عليه تعالى ولا يحسن منه تعالى أيضا أن يترك إنكار ذلك فلما علمنا أن الله تعالى لا يعاقب خلقه من غير معصية سبقت منهم من حيث كان ظلما محضا علمنا أن عيسى ع أراد بقوله (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) الجاحدون لك المتخذون معك إلها غيرك لأن ما تقدم من الكلام دل عليه فلم يحتج أن يذكره في اللفظ.
قوله سبحانه :
(إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) وعيسى وعزير ع عبدا فإنما قال (ما تَعْبُدُونَ) وما لمن لا يعقل ثم إن آخر الآية (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) الآية.
قوله سبحانه :
(وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) يصح في مقدور الله تعالى أن يلقي شبه زيد على عمرو حتى لا يفصل الناظر بينهما تغليظا للمحنة وتشديدا للتكليف فيكون ذلك خارقا للعادة معجزة لبعض أوليائه الصالحين والأئمة المعصومين وعند المعتزلة على أيدي الأنبياء أو في زمانهم لأنه لا يجوز خارق العادة عندهم إلا على أيديهم.
قوله سبحانه :
(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) معنى الآية الإخبار منه تعالى بأنه لا يبقى أحد من اليهود إلا ليؤمنن به يعني بعيسى قبل موته واختلفوا في الهاء إلى من يرجع فقال ابن عباس وأبو مالك والحسن وقتادة وابن زيد والطبري هي كناية عن عيسى كأنه قال لا يبقى أحد من اليهود إلا يؤمن بعيسى قبل موت عيسى بأن ينزله الله إلى الأرض إذا خرج المهدي ع ثم قال الطبري والآية مخصوصة بمن يكون في ذلك الزمان وقد روي أن الحجاج سأل شهر بن حوشب عنها وقال إني أضرب عنق اليهودي ولا يتكلم بشيء فقال شهر حدثني محمد بن علي يعني ابن الحنفية أن الله تعالى يبعث إليه ملكا يضرب رأسه ودبره ويقول كذبت عيسى فيؤمن حينئذ كرها وقال
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
