مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) فلذلك قال رب (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ) يعني إن تركتهم ولا تهلكهم (يُضِلُّوا عِبادَكَ) عن الدين بالإغواء إلى خلافه (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً) إنما قال ذلك بعد أن جاز تسميتهم بالكفر والفجور لوجه الحكاية والإخبار مما يكون منهم على ما أوحي إليه.
قوله سبحانه :
(وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) نهاه أن يخاطبه ويسأله في أمرهم لأنه حكم بإهلاكهم وأخبر أنه سيغرقهم ولا يكون الأمر على ما أخبر به ولا يجوز أن يدعوا بما يعلم أنه لا يكون ولا أن يرضى باختياره.
قوله سبحانه :
(وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا) قال الطوسي إنما دعاه إلى الركوب مع أن الله تعالى نهاه أن يركب فيها كافر بشرط أن يؤمن وقال الجبائي والحسن إنه كان ينافق بإظهار الإيمان
فصل
قوله تعالى في قصة إبراهيم ع (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً) أي الزهرة (قالَ هذا رَبِّي) على وجه الاستخبار وكذلك في الشمس والقمر لأنه وجد قومه يعبدونها فلما رأى أفولها قطع على حدوثها فقال (إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) من بطلان دينهم وإنما قال (هذا رَبِّي) فارضا ومقدرا على سبيل الكفر لا مخبرا وإنه أخبر عن ظنه كما يظن المتأمل في حال نظره ذكر ما لا أصل له ثم يرجع عنه بالأدلة ولا يكون ذلك منه قبيحا وإنما قال على سبيل الإنكار على قومه والتنبيه لهم فقوله (هذا رَبِّي) أي هو كذلك عندكم كما تقول للمشبهة هذا ربه جسم يتحرك ويسكن (هذا رَبِّي) قال ذلك مستفهما وأسقط حرف الاستفهام. قال الأخطل :
|
كذبتك عينك أم رأيت بواسط |
|
غلس الظلام من الرباب خبالا |
قال ابن عباس : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) هو أفلا اقتحم العقبة.
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
