الزيغ هو الميل (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ما زاغَ الْبَصَرُ) والميل يكون عن الحق وعن الباطل وليس في الآيات ذكر وإنما يعرف ذلك بدليل.
قوله سبحانه :
(فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) لا يخلو من أن يكون منهم أو من الله فإن كان منهم فسد مذهبهم وكان قوله (أَزاغَ اللهُ) مصر وفا إلى الرحمة والثواب.
قوله سبحانه :
(رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا) هذا سؤال ومثله لا يدل على أنه أن يفعل خلافه وبينا جواز مسألته أن يفعل ما فعله لا محالة ولا يفعل خلافه كقوله (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) وذلك دعاء بالتثبيت على الهداية وإمدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الإيمان ومتى قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقاته زاغوا كما يقال اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا معناه لا تخل بيننا وبينه فيتسلط علينا (لا تُزِغْ قُلُوبَنا) لا تشدد علينا المحنة في التكليف فيقضي ذلك بنا إلى زيغ قلوبنا بعد الهداية (لا تُزِغْ قُلُوبَنا) عن ثوابك ورحمتك بعد أن دعوتنا إليه ودللتنا عليه ومعنى هذا السؤال أنهم سألوا الله تعالى أن يلطف بهم في فعل الإيمان حتى يقيموا عليه ولا يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقوا بترك الإيمان أن تزيغ قلوبهم عن الثواب وأن يفعل بهم بدلا منه العقاب كقوله (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) وقوله (أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) وقوله (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) وضد هذه الآيات في قلوب الكافرين الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن اليقين والإيمان ولا يقتضي ذلك أنه تعالى سأل ما كان لا يجب عليه فعله لأنه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه والافتقار إلى ما عنده بأن يفعل ما يعلمه أنه لا بد من أن يفعله بما أعلم أنه واجب أن لا يفعله إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قال إبراهيم (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) وقال النبي ع وقل (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ). بيت :
|
ومن بعد ما زاغوا أزاغ قلوبهم |
|
وغير لما غيروا نعمة المثري |
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
