قوله سبحانه :
(لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ) يدل على فساد قول المجبرة في الاستطاعة لأن الله تعالى إذا عذر من لا يستطيع للمخافة كان لا يستطيع لعدم القدرة أعذر.
قوله سبحانه :
(ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ) فإنه جعل ذلك مثلا ولم يخبر أن جميع الناس كذلك فقال إذا كان عبدا لا يقدر على الإنفاق هل يستوي هو ومن يقدر على الإنفاق وأنفق وفي الظاهر نفى القدرة عنه أصلا ولا تقول القوم بذلك وأخبر أن الآخر يقدر على الإنفاق فهو ينفق منه سرا وجهرا وذلك خلاف قولهم.
قوله سبحانه :
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) ليس فيه ذكر الشيء الذي لا يقدرون عليه ولا بيان له وإنما يصح ما قالوه لو بين أنهم لا يستطيعون سبيلا لأمر معين فأما ما لم يذكر ذلك فلا متعلق لهم على أن السبيل مما لا يستطاع فلا بد له من ترك الظاهر فسقط التعلق والمراد بالآية أنهم لأجل ضلالهم بضرب المثل وكفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى الخير الذي هو النجاة من العقاب والوصول إلى الثواب والمراد بنفي الاستطاعة أنهم مستثقلون الإيمان وقد يخبر عمن استثقل شيئا بأنه لا يستطيعه.
قوله سبحانه :
(الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) الظاهر أن أولئك لم يستطيعوا السمع الذي هو إدراك الصوت.
قوله سبحانه :
(سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ) يعني بالأيمان الكاذبة (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) أي يستطيعون فلا يفعلون أو لو استطاعوا ما فعلوا فلو كانت الاستطاعة مع الفعل لكانوا لعجزة وكانوا صادقين.
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
