قوله سبحانه :
(لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ) (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ) إنما أمر بالاستثناء ليكون فرقا بين كلام الخالق وكلام المخلوق يؤيد ذلك ما قلنا إنه لا يجوز أن يقول إني أزني غدا إن شاء الله وإنما جاز في الطاعات والمباحات وقال البلخي معنى إن شاء الله أي أمركم الله به لأن مشية الله تعالى لفعل عباده هو أمره به وقال قوم هو تأديب لنا كما قال (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ).
قوله سبحانه :
حكاية عن شعيب (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ذكر أنه ليس له أن يعود فيها إلا أن يشاء الله ومتى شاء ذلك كان له أن يعود فيها والخصم لا يجيز للمكلف أن يعود في الكفر إن شاء الله ذلك وقوله فيها كناية عن الملة.
قوله سبحانه :
(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللهُ) لم يقل لا أضر نفسي ولا أنفعها ولا يلحقها نفعا ولا ضرا إلا بمشيته بل نفى الملك للضر والمنفعة فوقع الاستثناء بالملك فوجب أن تكون المشية مشية الملك لا للضر الذي يملكونه وقد جعل له ملكا بقوله (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ).
قوله سبحانه :
(وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ) الأفعال المستقبلة لا يصح إطلاقها دون تعليقها بمشيته ليخرج الخبر من أن يكون قطعا وحكما بتا كما ذكرناه وبعد فإنه إنما يصح ذلك في الطاعات دون المعاصي.
قوله سبحانه :
(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) يعني لا يريد ثوابهم من أجل كفرهم فإذا لا يريد كفرهم لأنه لو أراده لم يكن نفى محبته لهم لكفرهم.
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
