متعلق بما تقدمه من ذكر الاستقامة لأنه تعالى قال (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أي لا تشاءون الاستقامة إلا والله مريد لها والله يريد الطاعات ولو أراد جميع ما يشاءون لأدى إلى مناقضة القرآن لأنه بين أن إرادته خلاف إرادة المخلوق ذكرناها قبله والحكيم لا يجوز أن يريد القبائح ولا المباح لأن ذلك صفة نقص وهو يتعالى عن ذلك وهذه الآية حجة لنا لأنه جعل لنا مشية وعلقها بمشيته وعندهم أن مشية الله تعالى فعله ولا حجة لهم فيه لأنه معارض بالآيات الصريحة في أنه تعالى لا يريد القبح ويمكن حمل الآية على العموم لأن العباد يشاءون عندهم ما لا يشاؤه الله تعالى بأن يريد وأما علم الله سبحانه لأنه لا يقع بمنع أو غيره.
قوله سبحانه :
(فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) الضمير في قوله (يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) عائد إلى اسم الله لقوله (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) وقوله (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) والمعنى أن الفعل مسند إلى اسم الله في اللفظ وفي المعنى إلى المشروح صدره وإنما نسبه إلى ضمير اسم الله لأنه بقدرته كان وتوفيقه كما قال (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) ويدل على أن المعنى لفاعل الإيمان إسناد هذا الفعل إلى الكافر في قوله (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ) فكما أسند الفعل إلى فاعل الكفر كذلك يكون إسناده في المعنى إلى فاعل الإيمان ويحتمل أن يكون راجعا إلى من وتقديره أن المهدي يشرح صدر نفسه ويكون تقديره من أراده الله أن يهديه إلى طريق الجنة فليطعه ومن أراد أن يعاقبه فليعصه والإرادة واقعة على فعل العبد بقلبه الضيق يوضح ذلك قوله (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً) فالاطمينان إلى الإيمان فعلهم لا محالة لأنه إيمان ثم نسب تعالى شرح صدرهم بالكفر إليهم.
قوله سبحانه :
(مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) لا يجوز أن من يكون على عمومه لأنا قد علمنا أنه تعالى لا يشاء أن يضل الأنبياء والمؤمنين ولا يهدي الكافرين كما قال (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) وقال (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ) وقال (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ) وقال (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) وتأويل (مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ) أي يخذله
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
