وصفته (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) بإقامتهم على كفرهم.
ومنها قوله سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) أي الذين آمنوا باللسان ظاهرا آمنوا بالجنان باطنا قال مجاهد وابن زيد يعني بذلك أهل النفاق إنهم آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ازدادوا كفرا على كفرهم وقال قتادة عنى بذلك (الَّذِينَ آمَنُوا) بموسى (ثُمَّ كَفَرُوا) به بأن عبدوا العجل (ثُمَّ آمَنُوا) يعني النصارى آمنوا بعيسى (ثُمَّ كَفَرُوا) به (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) بنبوة محمد ص والأول أقوى ويكون خطابا للمنافقين وقال الجبائي والبلخي والزجاج الخطاب لجميع المؤمنين أمرهم الله تعالى بأن يؤمنوا به في المستقبل بأن يستديموا الإيمان ولا ينتقلوا عنه لأن الإيمان الذي هو التصديق لا يبقى وإنما يستمر بأن يجدده الإنسان حالا بعد حال وهذا وجه جيد.
ومنها قوله سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى) ليس فيها ما يدل على أن المؤمن على الحقيقة يجوز أن يكفر لأنه لا يمتنع أن يكون المراد من رجع عن إظهار الإيمان بعد وضوح الأمر فيه وقيام الحجة عليه بالصحة.
ومنها قوله سبحانه : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا) الإيمان الأول هو التصديق والإيمان الثاني هو الاطمينان إلى الصواب بفعله مع الثقة به.
ومنها قوله سبحانه : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ) وفي موضع (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) المراد بالأول أنه يذكر ثوابه وإنعامه فيسكن إليه والثاني يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويجل قلبه
باب ما يدخل في أبواب العدل
مذهب الجبر ينافي الأصول الخمس ألا ترى أنه يؤدي إلى فساد معرفة شيء من طريق الاكتساب ومعرفة الصانع والملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر وارتفاع الأمر والنهي وبطلان التكليف وزوال الحمد والذم وسقوط الثواب والعقاب وإذ لم تقع معرفة
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
