تلك الأساطير واختارت الكنيسة من بينها تلك التي لا تتعارض مع نزعتها وجعلتها رسميّة ولم تكترث لما بين مضامينها من التخالف والتناقض ما دام ذلك لا يخالف المنزع العام الذي قصدته الكنيسة. والأناجيل جميعها منقطعة السند ، ولا توجد نسخة إنجيل بخطّ تلميذ من تلاميذ ذلك المؤلّف ولا ما يضمن شبهة صحّة فيها. (١)
من ذلك الخلط الفاحش ، إسناد «لوقا» التكلّم في المهد إلى يوحنّا المعمدان (يحيى بن زكريّا) بدل المسيح (عيسى بن مريم) ، (٢) وسكت عنه سائر الأناجيل.
جاء في إنجيل لوقا : كان في أيّام هيروديس ملك اليهود (٤ ـ ٤٠ ـ ق م) كاهن اسمه زكريّا وامرأته من بنات هارون واسمها «اليصابات» وكانت عاقرا ... فبينما زكريا يكهن في نوبة فرفته أمام الله ، إذ ظهر له ملاك الرّبّ فبشّروه بيحيى ... ولمّا حبلت اليصابات أخفت نفسها خمسة أشهر ، وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل إلى مدينة ناصرة إلى العذراء مريم ليبشّرها بعيسى وقال لها : ها هي خالتك اليصابات أيضا حبلى بابن في شيخوختها. وفي تلك الأيام ذهبت مريم إلى مدينة يهوذا ودخلت على اليصابات وسلّمت عليها ، وظلّت عندها ثلاثة أشهر ثم عادت إلى بيتها في الناصرة.
ولما تمّ زمان حمل اليصابات ولدت ابنا وسمع الجيران والأقرباء وفرحوا بذلك ، وفي اليوم الثامن جاءوا ليختنوه وسمّوه يحيى ـ بإشارة من أبيه ـ وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلّم وبارك الله ... فتعجّب الجميع من ذلك الحادث الغريب؟!
__________________
(١) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص ٣٩٩.
(٢) كان لوقا طبيبا من أهل أنطاكيّة ولم ير المسيح أصلا وقد لقّن النصرانيّة عن «بولس». وبولس هذا كان يهوديّا متعصّبا على المسيحيّة ولم ير المسيح في حياته وكان يسيء إلى النصارى إساءات متواصلة ، ولمّا رأى أنّ اضطهاده للنصرانيّة لا يجدي عمد من طريق الحيلة إلى الدخول فيها وإظهار الاعتقاد بالمسيحيّة وادّعى أنّه صرع وفي حال صرعه لمسه المسيح وزجره عن الإساءة إلى متابعيه ، ومن ذلك الوقت آمن وأرسله المسيح ليبشّر بإنجيله (نظير ما اختلقه كعب الأحبار ـ الكاهن اليهودى ـ تعليلا لإسلامه أيام عمر بن الخطاب) وانطلت حيلته على الكنيسة ، وهو الذي جعل النصارى يمرقون من واجبات الناموس الذي جاء المسيح لتأييدها ، فأباح لهم أكل الميتة وشرب الخمور وأنّ الإيمان وحده كان في النجاة بدون عمل ... قصص الأنبياء للنجّار ، ص ٤٠٠. وكان تأليف لوقا إنجيله بإيحاءات من شيخه بولس هذا الذي حاول التشويه في شريعة المسيح والحطّ من قداسته ، ومن ذلك نسبة الكلام في المهد ـ وهي نفحة قدسيّة ـ إلى يحيى قبل أن يأتي عيسى المسيح. الأمر الذي اغترّ به أتباع المسيح من غير دراية.
