يعقّبونهم ليردّوهم إلى الذلّ والعبوديّة الاولى ، غير أنّ بني إسرائيل ضلّوا الطريق إلى فلسطين ـ وكانت قريبة ـ فأخذوا في الطريق البعيد. وتقول التوراة : إنّ الله هو الذي أضلّهم كي لا يندموا إذا رأوا حربا فيرجعوا إلى مصر. فأدركهم فرعون وهم على ضفّة البحر الأحمر. فلمّا رأى بنو إسرائيل فرعون وجنوده ذعروا وفزعوا إلى موسى ، فأوحى الله إليه أنّهم ناجون وأنّ فرعون وجنوده سوف يغرقون ، وحال بينهم وبين فرعون ، فأمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر ويشقّه ، ففعل فأجرى الله بريح شرقية شديدة كلّ اللّيل وجعل البحر طريقا يابسة وانشقّ الماء ، فمشى بنو إسرائيل على اليابسة في وسط البحر والماء كالسور عن يمينهم وعن يسارهم وعبروا إلى الضفّة الاخرى. ورآهم فرعون يسيرون على اليابسة فسار في أثرهم ، فلمّا توسّط اليمّ وعبر بنو إسرائيل جميعا انطبق الماء على فرعون وجنوده فاغرقوا جميعا ولم يبق منهم ولا واحد. (١)
ونصّت التوراة أنّ البحر الذي جاوزه بنو إسرائيل هو بحر سوف ، (٢) والموضع الذي انشقّ منه كان عند فم الحيروث أتام بعل صفون. (٣) وجاء في قاموس الكتاب المقدّس أنّه «القلزم». (٤)
و «فم الحيروث» مضيق قرب نهاية خليج السويس على ما جاء في خارطة الأراضي المقدّسة ـ ملحق كتب العهدين.
وهكذا جاء في المأثور من دعاء «المسماة» المعروف بدعاء «شبّور» : «ويوم فرقت لبني إسرائيل البحر وفي المنبجسات التي صنعت بها العجائب في بحر سوف ...».
وقال العلّامة المجلسي ـ في شرح الدعاء ـ : سمّاه الهروي في الغريبين «إساف» قال : وهو الذي غرق فيه فرعون. قال المجلسي : وهذا البحر هو بحر القلزم. (٥)
ولعلّ ما جاء في عبارة الدعاء «وفي جبل حوريث» (٦) أيضا إشارة إلى «فم
__________________
(١) سفر الخروج ، إصحاح ١٠ ـ ١٤.
(٢) المصدر : ١٣ / ١٨ ، و ١٥ / ٥.
(٣) المصدر : ١٤ / ٩.
(٤) قاموس الكتاب المقدّس لجيمس هاكس ، ص ٤٩٦.
(٥) بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ١١٢.
(٦) بحار الأنوار ، ج ٨٧ ، ص ١١٢.
