الخاصّة.
أمّا المحاسن فتذكر وتسجّل بتفصيل وتبيين ـ حتى ولو كانت مصطنعة ـ وأمّا المساوئ فتعفى ، وتصبح نسيا منسيّا.
وقد عرفت مدى جهود السلطة المقدونيّة في طمس مآثر الحكم الهخامنشي الرهيب ، بحيث طوى عليها التاريخ فتنوسيت حتى عن أذهان أبناء الفرس أنفسهم ، حيث تداوم العمل المستمرّ في إخماد تاريخ السلف طيلة قرون.
أفلا تعجب من تناسي ذكر كورش ومآثره وحتى اسمه ورسمه عند أكبر مؤرّخي الفرس : الحكيم الفردوسي فلم يتحدّث عنه بشيء!!
هذا جانب خطير من مضاعفات سلطة الأجانب على البلاد.
وهكذا الأمر بشأن موسى ومواقفه الرهيبة مع فرعون وملائه ... فيا ترى لم لم يأت له ذكر في سجلّات مصر القديمة؟!
فيا فضيلة الاستاذ خليل عبد الكريم ، هل تجد فسحة لإنكار حضور موسى عليهالسلام نفسه شخصيّا في مصر ذلك العهد وفي تلك الحقبة من التاريخ القديم ، هل يتخالج في فكرك (الإسلامي الحديث!) إنكاره رأسا ، بحجّة أنّ سجلّات مصر قد أهملته؟! أو أنّك تحسب الحديث عن موسى المصري ـ حسبما جاء في القرآن الكريم ـ كسائر قضاياه التي حسبتها ـ أنت وزملاؤك ـ قصصا شعبيّة لا واقع لها؟!
فإن خالجتك نفسك في إنكار وجود موسى المصري (ولادة ونشأة ومبعثا) ... فقد ارتكبت خطأ عظيما يجب الاستغفار منه!!
وهكذا سائر قضاياه في مصر ، قد أغفلتها سجلّات تاريخ مصر القديمة ، لا لشيء إلّا لكونها مخازي تغضّ من كبرياء فراعين مصر!!
وقد عرفت أنّ أوّل وثيقة مصريّة سجّلت عن بني إسرائيل ، هي اللّوحة المرقّمة (٥٩٩) بدار الآثار المصريّة ، جاء فيها الحديث عن الملك «منفتاح» ابن رعمسيس الثاني من الاسرة (١٩) وجاء فيها عرضا ، الكلام عن بني إسرائيل باعتبار سحقهم على يد هذا
