الله نقله من أصلاب الطاهرين ، فلو كان فيهم كافر لما جاز وصفهم بأنّهم طاهرون ، لأنّ الله وصف المشركين بأنّهم أنجاس : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ). (١)
قال : ولهم في ذلك أدلّة لا نطول بذكرها الكتاب لئلّا يخرج عن الغرض. (٢)
* * *
وللإمام الرازي هنا بحث طويل وحجج أقامها دعما لما يقوله مفسّرو الشيعة. وأخيرا يقول : فثبت بهذه الوجوه أنّ «آزر» ما كان والد إبراهيم عليهالسلام بل كان عمّا له ، والعمّ قد يسمّى بالأب ، كما سمّى أولاد يعقوب إسماعيل أبا ليعقوب. وقال النبي صلىاللهعليهوآله بشأن عمّة العباس حين اسر : ردّوا عليّ أبي.
قال : وأيضا يحتمل أنّ «آزر» كان والد أمّ إبراهيم. وهذا قد يقال له الأب. والدليل عليه قوله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) ـ إلى قوله ـ (وَعِيسى). (٣) فجعل عيسى من ذرّية إبراهيم ، مع أنّه عليهالسلام كان جدّا لعيسى من قبل الامّ. (٤)
* * *
ولسيّدنا الطباطبائي تحقيق بهذا الشأن ، استظهر من القرآن ذاته أنّ «آزر» الذي خاطبه إبراهيم بالأبوّة وجاء ذلك في كثير من الآيات لم يكن والده قطعيّا.
وذلك أنّ إبراهيم في بداية أمره حين كان بين أظهر قومه من أرض كلدان ، وكان تحت كفالة آزر ، وقد حاجّ قومه وحاجّ أباه كثيرا وفي فترات ومناسبات مؤاتية ، وكان أبوه آزر يطارده ويؤنّبه على جرأته على آلهة قومه : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا. إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً. يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا. يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا. يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا. قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي
__________________
(١) التوبة ٩ : ٢٨.
(٢) تفسير التبيان للطوسي ، ج ٤ ، ص ١٧٥. وراجع : أيضا مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٣٢٢.
(٣) الأنعام ٦ : ٨٤ و ٨٥.
(٤) التفسير الكبير ، ج ١٣ ، ص ٤٠.
