العمل. (١) أمّا «آزر» فهو النشيط في العمل ، لأنّه من «الأزر» بمعنى القوّة والنصر والعون. ومنه «الوزير» أي المعين. قال تعالى حكاية عن موسى بشأن هارون : (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي). (٢) وهذا المعنى قريب في اللغات الساميّة ، ومن ذلك عازر وعزير في العبرية ، وجاءت المادّة بنفس المعنى في العربية. قال الله تعالى : (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ). (٣) ومعلوم أنّ العين والهمزة يتعاوران في اللغتين العبرية والعربية. (٤)
فلعلّ اسمه الأصلي كان «آزر» بمعنى النشيط ، لكنّهم رأوا منه كسلا وفشلا في العمل والهمّة فلقّبوه بتارخ. وكما اشتهر نبيّ الله يعقوب بلقب «إسرائيل».
* * *
أمّا مفسّرو الشيعة الإمامية فيرون أنّ «آزر» هذا لم يكن والد نبيّ الله إبراهيم عليهالسلام وإن كان إبراهيم يدعوه أبا ، لأنّ «الأب» أعمّ من الوالد ، فيطلق على الجدّ للامّ ، وعلى المربّي والمعلّم والمرشد ، وعلى العمّ أيضا حيث جاء إطلاق الأب عليه في القرآن. فقد حكى الله على أولاد يعقوب قولهم : (نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)(٥) وإسماعيل كان عمّا ليعقوب.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : والذي قاله الزجّاج يقوي ما قاله أصحابنا : أنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه ، أو كان عمّه ، لأنّ أباه كان مؤمنا ، لأنّه قد ثبت عندهم أنّ آباء النبي صلىاللهعليهوآله إلى آدم كلّهم كانوا موحّدين لم يكن فيهم كافر ، ولا خلاف بين أصحابنا في هذه المسألة.
قال : وأيضا روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال : نقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لم يدنّسني بدنس الجاهلية. وهذا خبر لا خلاف في صحّته. (٦) فبيّن النبي صلىاللهعليهوآله أنّ
__________________
(١) جاء في قاموس الكتاب المقدّس (بالفارسية) ص ٢٤١ : «تارح : تنبل» أي الكسلان.
(٢) طه ٢٠ : ٣١.
(٣) الأعراف ٧ : ١٥٧.
(٤) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص ٧٠.
(٥) البقرة ٢ : ١٣٣.
(٦) ورد في تأويل قوله تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) ، الشعراء ٢٦ : ٢١٩ ، بطرق الفريقين أحاديث متظافرة أنه صلىاللهعليهوآله قال : «لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات». راجع : التفسير الكبير ، ج ١٣ ، ص ٣٩ ؛ والدرّ المنثور ، ج ٦ ، ص ٣٣٢ ؛ مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ٢٠٧.
