أوّلا ـ ليس في الروايات أو الحكايات التي سردوها لغرض إثبات قدم عهد ذي القرنين بما يقارن عهد إبراهيم الخليل. ليس فيها ما يفيد اليقين ، لضعف الأسناد واضطراب المتون إلى حدّ بعيد.
يقول الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي ـ ردّا على اختيار الاستاذ محمد خير رمضان يوسف ـ : «كم كنت أتمنّى على الاستاذ ... أن يأتي على رأيه بأدلّة علميّة يقينيّة ، وهذه لا تكون إلّا فيما اخذ من القرآن والحديث الصحيح ، أمّا اعتماده على كلام مؤرّخين ومفسّرين ، لا دليل عليه من المصادر المعتمدة ، فهذا لا يقبل في البحث العلمي المنهجي اليقيني.
ولذلك نحن مضطرّون أن نخالف الاستاذ محمد خير في ترجيحه عن ذي القرنين ، من أنّه كان يعيش في زمن إبراهيم عليهالسلام كما أنّنا مضطرّون إلى ترك كلّ الأقوال المذكورة في كتب التاريخ والتفسير ، عن التقاء ذي القرنين بإبراهيم عليهالسلام في فلسطين أو الحجاز ، لكونها غير مذكورة في حديث واحد صحيح ، يمكن للإنسان أن يعتمده ويطمئنّ به ، والله أعلم». (١)
كورش هو ذلك العبد الصالح؟
جاء في وصف القرآن لذي القرنين ما ينمّ على صلاح وإيمان واعتقاد بالله العظيم ، وأنّه كان على بصيرة من أمره وموضع عنايته تعالى فيما انتهجه من الحياة السياسيّة الاجتماعيّة ، وفي سبيل إحياء كلمة الله في الأرض ، بما آتاه الله من القدرة والحكمة وحسن التدبير :
(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ...)
(قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ...)
__________________
(١) مع قصص السابقين في القرآن (٢) من كنوز القرآن (٦) ـ دار القلم ـ دمشق ، ط ٢ ، ١٤١٦ ه / ١٩٩٦ م. الدار الشاميّة ، بيروت ، دار البشير بجدّة ، المملكة العربيّة السعوديّة.
