الخضر وزيره. وذكر أنّ الخضر عليهالسلام كان على مقدّمة جيشه ، وكان عنده بمنزلة المشاور ... (١)
وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير ـ أحد كبار التابعين ـ : أنّ ذا القرنين حجّ ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقّاه. ومن طريق عطا عن ابن عباس : أنّ ذا القرنين دخل المسجد الحرام فسلّم على إبراهيم وصافحه ، ويقال : إنّه أوّل من صافح. (٢) ومن طريق عثمان بن الساج : أنّ ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له. فقال : وكيف وقد أفسدتم بئري! فقال ذو القرنين : لم يكن ذلك عن أمري ، يعني أنّ بعض الجند فعل ذلك بغير علمه! وذكر ابن هشام ـ في التيجان ـ : أنّ إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له! وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أحمد : أن ذا القرنين قدم مكّة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة ، فاستفهمهما عن ذلك ، فقالا : نحن عبدان مأموران ، فقال : من يشهد لكما؟ فقامت خمسة أكبش (!؟) فشهدت! فقال : قد صدقتما. قال ابن حجر : فهذه الآثار يشدّ بعضها بعضا وتدلّ على قدم عهد ذي القرنين. (٣)
إزاحة شبهات؟!
تلك شبهات اثيرت حول الرأي القائل بأنّ ذا القرنين ـ الذي جاء وصفه في القرآن ـ هو كورش الهخامنشي الملك الفارسي العظيم!!
لكنّها لم تحسب حسابها الدقيق ، ومن ثمّ فإنّ الترجيح مع هذا القول المعتمد على اصول متينة ، أمّا الشبهات أو الشكوك فلا مجال لها بعد إحكام الدليل :
__________________
(١) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ، ج ٢ ، ص ١٠٣.
(٢) وهكذا روى الشيخ في أماليه (المجلس ٨ والحديث ٢٥ ـ ترتيب الأمالي ، ج ٢ ، ص ٤٥ ، رقم ١٠ ـ ٦٠٣) بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «أوّل اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل ، استقبله إبراهيم فصافحه ...». وفي قصص الأنبياء للراوندي : وكان ذو القرنين أوّل الملوك بعد نوح عليهالسلام ملك ما بين المشرق والمغرب. بحار الأنوار ، ج ١٢ ، ص ١٧٥. قال الصدوق : والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنّه لم يكن نبيّا ، وإنّما كان عبدا صالحا أحبّ الله فأحبّه الله ونصح لله فنصحه. قال أمير المؤمنين عليهالسلام : وفيكم مثله ـ يعني نفسه الشريفة. بحار الأنوار ، ج ١٢ ، ص ١٨١ ، رقم ٩.
(٣) انظر : فتح الباري بشرح البخاري ، ج ٦ ، ص ٢٧١.
