أمّا عن الفحم والأخشاب اللازمين لصهر الحديد ، فتكوينيّات منطقة «كلاكنت» بأرمينيّة فيها احتياطيّ كبير. وفي سواحل البحر الأسود تعتبر مناجم «زونفلداك» من المناطق الغنيّة جدّا بخامات الفحم ، وهو من النوع البيتومين ويعطي نوعا جيّدا من فحم الكوك الذي يستخدم في صناعة الحديد.
وأمّا عن الأخشاب فيذكر ابن حوقل أنّ إقليم أردبيل كثير البساتين والأنهار والمياه والأشجار والفواكه الحسنة والخيرات والغلّات ، وكذلك إقليم المراغة. ويقول عن إقليم اروميّة : إنّه كثير الكروم والمياه الجارية والضياع والرساتيق. ويضمّ الإقليم أيضا : أشنة ، كثيرة الشجر والخضر والخيرات ومدينة برذعة ، كثيرة الخصب والزرع والثمار والأشجار.
كما أنّ مجموعة أنهار كورا (كوروش) ونهر ترك ، وكذلك صولاق ونهر آراكس ونهر آيورا ، كلّها محاطة بمساحات هائلة من الأخشاب ، لانتشار أشجار الدردار والبلوط والصنوبر والارز والشوح والعرعر والزيتون البرّي.
خامات النحاس ـ التي طلبها «كورش ذو القرنين» من سكّان الإقليم حسبما عبّر القرآن الكريم : (قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً) ... هذه الخامات ثبت علميّا وتأريخيّا توفّرها بالمنطقة ، فالدراسات الجيولوجيّة الحديثة أثبتت وجودها بوفرة في تكوينيّات «زنجان» و «أنارك» وشمال أصفهان وفي جنوب آذربيجان ، كميّات هائلة منه. وفي إرمينيّة أصبحت مناجم النحاس الكبيرة المعروفة منذ القدم ، شاهد على استخراج السكّان القدامى لخاماته ، خصوصا في منطقة «كدابك» وما يتبعها من منجم فرعي في إقليم «كلاكنت» ـ بين البزاوتيول وبحيرة كوك جاي ـ وقد اعيد إحياء مجد الإقليم في مجال استخراج النحاس حديثا في السنوات الأخيرة ، بفضل إدارة إخوان «سيمنس» مؤسّسي مصانع سبك المعادن هناك.
ومن ناحية توفّر العدد اللازم من حيوانات الجرّ والحمل ، فالإقليم غنيّ بالثروة الرعويّة والحيوانيّة ، لأنّه يقع بين خطّي عرض ٣٠ ـ ٤٥ شمالا ، وينحصر بين إقليم البحر
