أو تعبيد الطرق أو الإنشاءات المعماريّة والفنّية والجسور والسدود.
وكلّها اتّسمت بطابع الأصالة في التخطيط وحسن التنفيذ بما يمكن أن يجعلنا نقول : إنّ الفرس صنعوا ممّا نقلوه رمزا شاهدا على اتّجاههم الخاصّ واسلوبهم المتطوّر.
ويبدو ممّا بقي من آثار حجريّة ودرج وأعمدة وأقواس ، وتماثيل الحيوانات المجسّمة ، وبقايا البناء الذي خلّد فيه كورش ذكرى انتصاره على الميديين ، درجة كفاءة التحضّر الفارسيّ آنذاك. ويبدو أيضا ممّا بقي من آثار أنّ صورا قد نحتت من الحجر في هذا المكان من «مشهد مرغاب» ولكنّها خربت ، وأنّ نقشا يظنّ أنّه لكورش قد درس ، وعلى مقربة من هذا البناء بناء عظيم من الحجر يقع في ستّ مدرجات وقد عرف هذا البناء اليوم باسم قبر أمّ سليمان. ويعتقد المحقّقون أنّه قبر كورش. كما عثر على مقربة منه نقش ترجمته : «أنا كوروش الملك الهخامنشي ...» وفي پاسارگاد تمثال بارز منحوت من الحجر يصوّر شخصا واقفا مادّا يده إلى الأمام وله جناحان وأجنحة شبيهة بتماثيل الآشوريّين ، إلّا أنّ لحيته فارسيّة وتاجه مصري وثيابه عيلاميّة (ـ وهو تمثال كورش ، حسبما استقرّ عليه الرأي أخيرا ـ وينطبق على ذي القرنين الذي جاء وصفه في القرآن وفي العهد القديم ، باعتبار أنّ لتاجه قرنين ، أحدهما إلى الأمام والآخر إلى الخلف). (١) هذا علاوة على الكثير من الحفريّات التي تدلّ على أنّ الخرائب هي آثار مدينة عامرة وعريقة موغلة في القدم ، لم يبق منها سوى خرائب وآثار قصور وأبنية كثيرة فخمة بقيت الأجزاء الحجريّة منها. يدلّك على فخامتها تلك الدرج وهي مائة وست درجات في عرض سبعة أذرع تتصاعد إلى قاعة فسيحة عليها مائة عمود من الرخام وبعضها قائمة حتّى اليوم.
وعلى أجنحة الدرج تماثيل وتصاوير رجال منحوتة على الحجر وكان سرير الملك يحمله ٢٨ مجسّمة حجريّة ، رمزا إلى ممثّلي الممالك التي سخّرها داريوش ، وهو جالس على السرير ويرى من خلفه رجل يظنّ أنّه خشيارشا. كما عثر المنقّبون في
__________________
(١) ولعلّه صنع بأمره ، تيمّنا بما فاتحه دانيال من الرؤيا التي كان قد رآها وهو في أسر البابليين. لغت نامه دهخدا ، حرف الذال ، ص ١١٥٦٩ ، ذو القرنين الثاني.
