وتؤخذ لحظة الغروب عند ما يقع الافق على منتصف قرص الشمس تماما ، ونقول ساعتها : هذا مغرب الشمس!
فإذا قلنا : إنّ كورش توجّه نحو مغرب الشمس ، فمعنى ذلك أنّنا نقول : إنّ مسار الحملة كان صوب الغرب.
فإذا كان كورش ـ ملك فارس الكبير ـ يقيم في «أنشانا ـ خوزستان الحاليّة» على خط طول (٥٠ ش) فإنّ اتّجاهه صوب المغرب يعني حملته على «ليديا ـ تركيا حاليّا».
بعد أن انتصر كورش على الميديّين ودخل عاصمتهم «همدان» ، ساد الوجوم والانزعاج ربوع أعظم الممالك قاطبة ذلك الحين : مملكة مصر الفرعونيّة ، مملكة الليديين (ليديا) ومملكة البابليّين. وجرت بينهم مفاوضات لتحقيق الاتّحاد بينهم لمواجهة كورش ، وكانت مملكة ليديا (تركيا الآن) أخوف الثلاثة وأحرصهم على تحقيق هذا الاتّحاد العسكري ، رغم أنّ ملكها «كرزوس» كان قد بذل أقصى جهوده لازدهار ليديا حتى صارت عاصمتها «سارد» يقال عنها بسارد الذهبيّة.
وقد بلغ الاضطراب بملك ليديا درجة أنّه كان يتوقّع هجوم كورش على بلاده بين لحظة واخرى ، ومن ثمّ جهّز الملك الليدي نفسه ، فدخل في مفاوضات مع اسبراطة (إحدى الدول اليونانية) وضمّها إلى حلفه واتّحدت بابل ومصر كذلك معه وسارت الجيوش نحو كورش في إيران. (١)
يقول الاستاذ خضر : لم يكن كورش ـ إذن ـ معتديا ولا سفّاحا ولا طامعا في ملك أحد. (٢)
أمّا الجيوش التي سارت نحو كورش فلم تكن جيوش الحلفاء جميعا ، فالملك «نبونيد» ملك بابل لم يكن ليجسر على القيام بأيّ حركة ، لخوفه من انتقام الفرس. والأسبارطيون وعدوا بالمساعدة ولكنّهم تقاعسوا عن العمل ، متمسّكين بسياسة العزلة التي ظلّوا دوما يتّبعونها. أمّا ملك مصر (آماسيس) الذي أدرك خطر الفرس على بلاده فقد
__________________
(١) تاريخ إيران ، ص ٦٤ ـ ٦٥.
(٢) مفاهيم جغرافية ، ص ٢٤١.
