... إلى آخر القصّة وهي حكاية عن تقابل نموذجين من الطباع البشري منذ البدء ولا يزال ، هما في تناحر وتنازع ، غير أنّ طابع الشرّ يؤول لا محالة إلى الندم والخسران في نهاية المطاف.
ولا عجب إذ كان الطابعان قد تمثّلا في ابني آدم يوم ذاك ، كما هو جار في ذراريهما عبر العصور ، والعاقبة للمتّقين.
حديث الطوفان والسفينة
أمّا حديث الطوفان والسفينة ـ الذي زعمه الاستاذ خليل أنّه حديث أساطير ـ فلعلّه نظر إلى ما أورده المفسّرون من خرافات إسرائيلية ، شوّهوا بها وجه القرآن الوضيء ، وقد تكلّمنا عن الطوفان وأنّه حادث محلّي عمّ السهل الذي كان يعيشه قوم نوح ، وليس كما فرضته التوراة من شمول وجه الأرض كلّها ... وعلى ما قرّرنا وشهدت له دلائل من القرآن ودعمه التاريخ ، لم يكن أمثال هذا الحادث غريبا عن طبيعة المناخ ، ولا سيّما في السهول المحاطة بمرتفعات تهطل منها السيول الهائلة بين حين وآخر ، ومنها حادث طوفان نوح وقد تكلّمنا عن ذلك بتفصيل فراجع.
حديث عاد وثمود وقوم هود
وأمّا حكاية عاد وثمود وقوم هود ، والتي عدّها الاستاذ من الفولكلور العربي القديم ، فالذي يجعلها من الفولكلور ، هي الأساطير التي حيكت حولها في طول المدّة ، وحسب العادة عند القصّاصين ، حيث لا يقنعهم نقل الحوادث بخالصتها ما لم يصوّروها في أشكال غريبة هائلة ، لتقع موضع إعجاب السامعين كلّما بالغوا في تهويل الأحداث وزادوا في غرابتها.
الأمر الذي نجده في قصّة إرم عاد ، والتي قصّها أعرابي مجهول هو عبد الله بن قلابة على عهد معاوية ، كان قد ذهب في طلب أباعر له شردت. فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ
