الأهمّ من هذه الأغراض : (١)
١ ـ كان من أغراض القصّة إثبات الوحي والرسالة ، وأنّ ما ينزل على محمّد صلىاللهعليهوآله هو وحي من عند الله ، لا شيء سواه. فمحمّد صلىاللهعليهوآله لم يكن يكتب ولا يقرأ الكتب ولا عرف عنه أنّه جالس أحبار اليهود والنصارى ، ثمّ جاءت هذه القصص في القرآن على أدقّ وصف وأحسن بيان ، لا تحريف فيها ولا تشويه ، فكان أدلّ دليل على أنّه وحي يوحى وليس نقلا عن كتب محرّفة أو أقاصيص مشوّهة. والقرآن ينصّ على هذا الغرض نصّا في مقدّمة بعض القصص أو في أعقابها.
جاء في أوّل سورة يوسف : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ).
وفي نهاية السورة : (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
وجاء في سورة القصص قبل عرض قصّة موسى : (نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ). (٢) وبعد انتهائها : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا. وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ). (٣)
وجاء في سورة آل عمران في مبدأ عرضه لقصّة مريم : (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ). (٤)
وفي سورة «ص» قبل عرض قصّة آدم : (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ. أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ. ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ. إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ...). (٥)
__________________
(١) راجع ما كتبه سيد قطب بهذا الصدد في كتابه : التصوير الفنّي في القرآن ، ص ١١٢ فما بعد.
(٢) القصص ٢٨ : ٣.
(٣) القصص ٢٨ : ٤٤ ـ ٤٦.
(٤) آل عمران ٣ : ٤٤.
(٥) ص ٣٨ : ٦٧ ـ ٧١.
