ينتقل من حدث إلى آخر ، ثمّ يأخذ بالتجوال حسب اقتضاء الكلام.
ومن ثمّ فالقرآن يجري في ذكر الحادثة على اسلوبه الخاصّ في ذكر سائر المواضيع من المزج والالتقاط وضمّ بعض الموضوعات والمفاهيم إلى بعض ، لمناسبة يراها مقتضية ، وبذلك يخرج عن أساليب الكتب المدوّنة ، لا لشيء إلّا لأنّه كلام صيغ على اسلوب الخطاب ، وفي فسحة عمّا يتقيّد به اسلوب الكتاب. فهو يمزج الحقائق الكونيّة بالمعارف العقائديّة ، وبالأحكام الشرعيّة ، وبالموعظة والإرشاد والتبشير والتحذير ، والعواطف والمشاعر والأحاسيس بالعقل والإدراك.
كما أنّه قد يكرّر الموضوعات والمفاهيم بصيغ متنوّعة وفي سياقات مختلفة ، كلّا حسبما يقتضيه المقام وناسب اتجاه الهدف من ذكر القصّة. وفي كلّ مرّة قد يزيد أو ينقص ، وقد يوجز أو يطنب حسب المناسبة ، ومن ثمّ فله اسلوبه الخاص خارجا عن أساليب القصّة في الأدب الرائج.
ميزات القصّة في القرآن
تمتاز القصة في القرآن في نقطتين أساسيّتين : الاولى تحرّي جانب الصدق والواقعيّة ، وليس مجرّد تخييل. الثانية جانب الهدف والغرض الذي جاء من أجله القصص في القرآن. فالقرآن لم يتناول القصّة باعتبار أنّها عمل فنّي ، ولم يأت بها من أجل الحديث عن الماضين ، أو للتسلية أو المتعة كما يفعل المؤرّخون والقصّاصون. وإنّما كان الغرض من القصّة في القرآن هو : المساهمة مع جملة الأساليب العديدة الاخرى التي استخدمها القرآن ، لتحقيق أهدافه وأغراضه الدينيّة والتربويّة ، وكانت القصّة القرآنيّة من أهمّ هذه الأساليب!
وانطلاقا مع هذه الفكرة وعلى هذا الأساس ، يمكن أن نحدّد الفرق بين القصص القرآني وغيره من القصص ببعض النقاط التي تشكّل الميزات والخصائص والصفات الرئيسيّة للقصص القرآني ، ويمكن أن نجد هذه الخصائص قد اشير إليها في القرآن الكريم
