(وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ). (١)
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ. إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ). (٢)
(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ. أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى). (٣)
يبدو من هذه الآيات أنّ «هامان» هو على الغالب وزير فرعون ، ولهذا أكّد المفسّرون أنّ هامان هذا كان وزير فرعون مصر الّذي حكم في عهد موسى عليهالسلام والمشكلة الّتي انصبّت حوله ما إذا كان هامان قد بنى فعلا برج بابل عبر مسافات شاسعة في أرض العراق ممّا يلي الجانب الشرقي للفرات ، وقد بقيت آثاره لحدّ الآن على بعد أميال من مدينة الحلّة الفيحاء.
والبعض يقول إنّه بناه فعلا وسخّر لذلك خمسين ألف عامل عكفوا على بنائه. وعند ما شيّده صعد فرعون إلى أعلاه ورمى بنشّابة ناحية السماء ، فأراد الله أن يفتنهم فردّه إليهم ملطّخا بالدم ، وعندها قال فرعون : لقد قتلت إله موسى! والقصّة طويلة سطّرها أصحاب الأساطير فيما لفّقوه عن قصص الأنبياء.
غير أنّ المؤكّد أنّ برجا لا يرتفع من الأرض سوى عدة عشرات الأمتار ، لا يمكن أن يبلغ به فرعون أسباب السماوات حتّى ولو صعد على أعالي الجبال الشامخات التي يعدّ برج بابل تجاهها تلا صغيرا. ولهذا قال الفخر الرازي : لعلّ فرعون قد أوهم ببناء البرج لكنّه لم يفعل ، أو أنّه قال ذلك ساخرا وليبيّن أنّه لا يمكن إثبات إله في السماء إلّا بالصعود إليه. (٤)
وهكذا قال المراغي : وقال فرعون يا هامان ابن لي قصرا منيفا عالي الذّرا ، علّني
__________________
(١) العنكبوت ٢٩ : ٣٩.
(٢) غافر ٤٠ : ٢٣ و ٢٤.
(٣) غافر ٤٠ : ٣٦ و ٣٧.
(٤) التفسير الكبير ، ج ٢٤ ، ص ٢٥٣.
