وقد أثبت علم الأحياء الحديث أنّ الأحياء برمّتها إنّما تتوالد وتتكاثر بالازدواج التناسلي ، وحتّى في الحيوانات الابتدائية ذوات الخليّة الواحدة (أميبا) والديدان أيضا.
ففي مستعمرة الفلفكس (مجموعة خلايا كثيرة تتألّف من نحو ١٢٠٠٠ خليّة مرتبطة ببعضها بواسطة خيوط بروتوبلازمية فيتمّ بذلك الاتصال الفسلجي بين الوحدات) تظهر خلايا التناسل الذكرية والانثوية بشكل حجيرتين : إحداهما حجيرة تناسل ذكريّة ، والاخرى حجيرة تناسل انثية. (١) وهكذا تحتوي كلّ دودة على أعضاء تناسل ذكرية وأنثية نامية ويتمّ الإخصاب داخل جسم الدودة فتخرج البيوض مخصّبة لتعيد دورة حياة جديدة. (٢) وفي مثل الديدان التي تتكاثر بالانقسام فإنّ جهاز التناسل توجد في نفس الحيوان بشكل أعضاء تناسلية ذكرية وأنثية. على ما شرحه علم الأحياء. (٣)
(وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)! (٤)
كانت العرب ولعلّ البشرية جمعاء ترى من القلب ـ ومحلّه الصدر ـ مركزا للتعقّل والإدراك وكذا سائر الصفات النفسية ، وذلك باعتبار كونه منشأ الحيوية في الإنسان. فمن القلب تنبثّ الحياة وتزدهر الحيوية في الإنسان ، ومنها النشاط الفكري وتجوال الخواطر وسائر أحوال النفس من حبّ وبغض وابتهاج وامتعاض!
هذا مع العلم بأنّ البشرية عرفت ـ منذ ألوف السنين ـ أنّ مركز الإدراك هو المخّ ومحلّه الدماغ من الرأس ، ومنه اشتقاق الرئاسة لمركزية التدبير. إذن لم تكن مركزية الدماغ للإدراك ممّا تجهله العرب وسائر الناس ، فما وجه التوفيق؟
وقد رجّح ابن سينا أن يكون المدرك هو القلب وأنّ الدماغ وسيلة للإدراك. فكما أن الإبصار والسمع يحصلان في مراكزهما من المخّ وتكون العين والاذن وسطا لهذا الحصول
__________________
(١) راجع : كتاب الحيوان للدراسات العليا في جامعة بغداد ، ص ٣٩ ، الشكل ١٤.
(٢) المصدر : ص ٨٦.
(٣) المصدر : ص ١٠٥.
(٤) الحجّ ٢٢ : ٤٦.
