قال ابن منظور : والزوج ، الصنف من كلّ شيء. وفي التنزيل (وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ). (١) قيل : من كلّ لون أو ضرب حسن من النبات. وفي التهذيب : والزوج اللون. وقوله تعالى : (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ)(٢) معناه : ألوان وأنواع من العذاب ، ووصفه بالأزواج لأنّه عنى به الأنواع من العذاب والأصناف منه. (٣)
وأمّا لفظة «اثنين» فلا يراد بها العدد وإنّما هو التكثّر محضا ، كما في قوله تعالى : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ)(٤) أي كرّة بعد اخرى ، وهكذا. وجاءت لفظة «اثنين» تأكيدا على هذا المعنى. كما في قوله تعالى : (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ)(٥) ـ خطابا مع المشركين ـ أي لا تتّخذوا مع الله آلهة اخرى ، ومن ثمّ عقّبه بقوله : (إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ). فهو كقوله تعالى : (وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ)(٦) أي آلهة اخرى كما في قوله : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً)(٧) فهو نهي عن التعدّد في الآلهة ، صيغت في قالب التثنية.
قال أبو علي : الزوجان ـ في قوله تعالى : (مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ...) ـ يراد به الشياع من جنسه ولا يراد عدد الاثنين. كما قال الشاعر :
|
فاعمد لما يعلو فما لك بالذي |
|
لا تستطيع من الأمور يدان |
يريد : الأيدى والقوى الكثيرة كي يستطيع التغلّب على الامور.
قال : ويبيّن هذا المعنى أيضا قول الفرزدق :
|
وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما |
|
تعاطى القنا قوما هما أخوان (٨) |
إذ رفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنّما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين. (٩)
__________________
ـ سترت أي فاقت صوته. وكان ممّا يزيّنه الأزواج من النور جمع نوار وهي البقرة تنفر من الفحل. والمشرّب : ما ارتوى من الحيوان.
(١) الحجّ ٢٢ : ٥.
(٢) ص ٣٨ : ٥٨.
(٣) لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٢٩٣.
(٤) الملك ٦٧ : ٤.
(٥) النحل ١٦ : ٥١.
(٦) الإسراء ١٧ : ٣٩.
(٧) مريم ١٩ : ٨١.
(٨) تعاطى ، مخفّف تعاطيا ، حذف اللام للضرورة. جامع الشواهد ، ص ٣٢٤.
(٩) راجع : مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٦١.
