سفينته على جبل «آرارات» بإرمينية. فنزلوا من السفينة وعاش نوح بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين عاما ، فكان كلّ أيّام نوح تسعمائة وخمسين سنة. على ما جاء في الإصحاح التاسع عدد ٢٨.
وكان الذي حمله نوح معه في السفينة ـ غير أهله وذويه ـ أزواجا (ذكرا وانثى) من كلّ أنواع الحيوانات لئلّا ينقرض نسلها وتبيد من الوجود. «من جميع البهائم والطيور ذكرا وانثى ، لاستبقاء نسلها على وجه كلّ الأرض». (١)
وهذا يعنى : أنّ جميع الأحياء هلكوا على أثر الغرق «فمات كلّ ذي جسد كان يدبّ على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش وكلّ الزحّافات التى كانت تزحف على الأرض وجميع الناس ، كلّ ما في أنفه نسمة روح الحياة فيما في اليابسة مات». (٢)
وذلك أنّ الماء غمر وجه الأرض كلّها وطغى على أعالي الجبال الشامخة في كلّ أكناف الأرض «وتعاظمت المياه كثيرا جدّا على الأرض فتغطّت جميع الجبال الشامخة التي تحت كلّ السماء خمس عشرة ذراعا في الارتفاع فتغطّت كلّ الجبال». (٣)
حادث الطوفان في القرآن
وحاشا القرآن أن يساير التوراة (المتداولة) في سرد أقاصيص أسطورية واهية ، وإنّما هي الواقعيّة ينتقيها وينبذ الأوهام الخرافية والتي أحدقت بها على أثر طول العهد.
وإليك الحادث على ما جاء في سورة هود :
(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ (٤) قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ. وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ. وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ. قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا
__________________
(١) المصدر : ٧ / ٤.
(٢) المصدر : ٧ / ٢١.
(٣) المصدر : ٧ / ١٩.
(٤) كلمة أعجمية وتطلق في كلام العرب على مفجر المياه. جاء في القاموس : التنور كل مفجر ماء.
