مستخفّا عقليّتهم الكاسدة.
والكذب لا يكون إلّا لغرض التمويه. أمّا إذا كان السامعون عارفين بواقع الأمر وأنّ إبراهيم لم يقصد الحقيقة وإنّما أراد التسفية من عقولهم محضا فهذا لا يعدّ كذبا ، لأنّ الكذب إخبار في ظاهر غير مطابق للواقع. وهذا إنشاء لمحض التسفيه والهزء بهم. والإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب ، فتدبّر.
وأمّا الثالثة ـ بشأن سارة أنها أخته ـ فحديث خرافة يا أمّ عمرو!
قصّة الطوفان في التوراة
جاءت قصّة الطوفان في سفر التكوين (١) بصورة تفصيليّة تشبه أن تكون أساطيرية ، وفيها ما ترفضه العقول وتأباه واقعية الحياة ، فضلا عن منافاتها لاصول الحكمة المهيمنة على مظاهر الوجود.
جاء فيه : أنّ قوم نوح فسدوا وأفسدوا في الأرض ، فغضب الله عليهم وأنذرهم على لسان نوح بعذاب الاستئصال بإرسال الطوفان العارم ، فلم يعبئوا بذلك وظلّوا يعبثون ويعثون في البلاد.
ولمّا بلغ نوح من العمر ستمائة سنة أمره الله بصنع الفلك (في ٣٠٠ ذراع طولا و ٥٠ ذراعا عرضا و ٣٠ ذراعا في الارتفاع).
فجاء الطوفان ، وجعلت ينابيع الأرض تتفجّر والسماء تمطر بغزارة أربعين صباحا والماء يرتفع شيئا فشيئا على وجه الأرض كلّها حتّى بلغ قمم الجبال الشامخة في كل جوانب الأرض وارتفع على أشمخ قمّة من الجبال بخمس عشرة ذراعا ، وبذلك هلك الحرث والنسل ومات كلّ ذي حياة على وجه الأرض من الدوابّ والبهائم والدبابات والزحّافات وحتّى الطير في السماء. ودام الطوفان مائة وخمسين صباحا يحوم نوح بأهله وذويه وما حمله معه في الفلك على وجه الماء حتّى أخذ الماء ينحطّ ويغور فاستقرّت
__________________
(١) سفر التكوين ، إصحاح ٩ ـ ٦.
