لم يأت ذكر نبيّ من الأنبياء في القرآن إلّا وقد أحاط بهم هالة من التبجيل والإكرام ، كما ونزّههم عن الأدناس على وجه الإطلاق.
خذ مثلا سورة الصافّات جاء فيها ذكر أنبياء عظام مرفقا بعظيم الاحترام.
(وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ. وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ. وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ. وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ). (١)
(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) وينتهى إلى قوله : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ. كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ. وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ ...). (٢)
(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ. وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ. وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ. وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ). (٣)
(وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى قوله : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ). (٤) وهكذا كلّما يمرّ ذكر نبيّ تصحبه لمّة من الإجلال والتكريم.
وأمّا التوراة فلا تمرّ فيها بقصّة من قصص الأنبياء إلّا وملؤها الإهانة والتحقير ، وربّما بلغ إلى حدّ الابتذال والتعيير ممّا لا يليق بشأن عباد الله المخلصين!
هذا نوح شيخ الأنبياء تصفه التوراة : رجلا سكّيرا مستهترا لا يرعوي شناعة حال ولا فضاعة بال.
تقول عنه التوراة : إنّه بعد ما نزل من السفينة هو ومن معه غرس كرما وصنع خمرا وشربها حتّى إذا سكر وتعرّى داخل خبائه إذ دخل عليه ابنه الصغير حام فرأى أباه
__________________
(١) الآيات : ٧٥ ـ ٨١.
(٢) الآيات : ٨٣ ـ ١١٣.
(٣) الآيات : ١١٤ ـ ١٢٢.
(٤) الآيات : ١٢٣ ـ ١٣٢.
