خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي!
حديث قدسيّ معروف (١) خطابا مع بني آدم ، حيث كانوا هم الغاية من الخليقة ، كما كانت الذات المقدّسة هي الغاية من خلقة الإنسان! فكما وأنّ الأشياء برمّتها ـ علوا وسفلا ـ سخّرها الله لهذا الإنسان ولتكون في قبضته فتجلّى فيها مقدرته الهائلة ، كذلك خلق الإنسان ليكون مظهرا تامّا لكامل قدرته تعالى في الخلق والإبداع.
ما من مخلوق ـ صغير أو كبير ـ إلّا وهو مظهر لتجلّي جانب من سمات الصانع الحكيم «وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد». أمّا الإنسان فكان المرآة الصقيلة التي تتجلّى فيها جميع صفات الجمال والجلال.
فإذا سألت : ما هي الغاية من خلق ما في السماوات وما في الأرض جميعا؟ قلت ـ حسب وصف القرآن ـ : هو الإنسان ذاته مستودع أمانات الله وليكون خليفته في الأرض!
وإذا سألت : ما هي الغاية من خلقة الإنسان ذاته؟ قلت : هو الله الصانع الحكيم ، حيث الإنسان بقدرته على الخلق والإبداع أصبح مظهرا تامّا لكامل الأسماء والصفات ، فكان وجه الله الأكمل وعين الله الأتمّ!
فكان الإنسان غاية الخليفة ، وكان الله الغاية من خلق الإنسان ، فالله هو غاية الغايات وبذلك ورد : «كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف». (٢) حيث الإفاضة ـ وهي تجلّي الذات المقدّسة ـ كانت بالخلق والإبداع ومظهره الأتمّ هو الإنسان.
الحفاظ على كرامة الأنبياء
يمتاز القرآن بالحفاظ على كرامة الأنبياء. بينما التوراة تحطّ من كرامتهم.
__________________
(١) راجع : علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج ١ ، ص ٣٨١.
(٢) حديث قدسي معروف. راجع : البحار ، ج ٨٤ ، ص ١٩٩ ؛ وهامش عوالى اللئالي ، ج ١ ، ص ٥٥ ؛ وكتاب كشف الخفاء للعجلوني ، ج ٢ ، ص ١٣٢.
