إذن ، فلا منافاة بين الآيتين ، فإنّ أعمال العباد وكلّ شئون الحياة الدنيا بما فيها من تدابير إلهية وأمر ونهي وتشريع وما عمل العباد من خير وشرّ فإنّها تظهر يوم القيامة في أوّل موقف من مواقفها ، ومقداره ألف سنة ممّا يعدّون. أمّا كل شئون الحياة في عالم الوجود فإنّها تظهر في طول أمد القيامة ومقداره خمسون ألف سنة حسب مواقفها الخمسين.
وبذلك صحّ المأثور عن ابن عباس : أنّهما يومان من أيام الله. أي برهتان من الزمان برهة أولى في ألف سنة ، وبرهة اخرى شاملة في خمسين ألف سنة. (١)
خلق السماوات والأرض في ستة أيّام
سؤال :
قال تعالى : (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ... وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ... ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ... فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ...). (٢)
وقال : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ... وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها). (٣)
وقال : (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ). (٤) وقد تكرّر ذلك في سبع مواضع من القرآن.
والسؤال هنا من وجهين :
الأوّل : دلّت الآية الاولى على أنّ الأرض خلقت قبل السماء ، في حين أنّ الآية الثانية نصّت على أنّ الأرض بعد ذلك دحاها.
الثاني : ظاهر دلالة الآية الاولى هو أنّ خلقة السماوات والأرض وما فيها وقعت في ثمانية أيّام ، في حين أنّ الآية الأخيرة ونظيراتها دلّت على وقوع ذلك في ستّة أيّام ، فكيف التوافق؟
__________________
(١) الإتقان ، ج ٣ ، ص ٨٣.
(٢) فصّلت ٤١ : ٩ ـ ١٢.
(٣) النازعات ٧٩ : ٢٧ ـ ٣٠.
(٤) السجدة ٣٢ : ٤.
