جواب :
دلّت الآية على أنّ الأرض ذاتها خلقت قبل السماء وإن كان دحوها أي بسطها وتسطيح قشرتها قد تأخّر بعد ذلك بأيّام.
وهذه الأيّام هي من أيّام الله التي يعلم هو مداها ، وليست من أيّام الناس. وقد خلقت الأرض في يومين ، وجعل فيها الرواسي وقدّر فيها الأقوات أيضا في يومين ، فهذه أربعة أيّام ، تمّت بها خلقة الأرض وما فيه من جبال وأرزاق وبركات. ثم استوى إلى السماء فخلقهنّ في يومين. فتلك ستة أيام على ما جاء في آيات اخرى.
وهذا كما يقال : سرت من البصرة إلى الكوفة في يومين ، وإلى بغداد في أربعة أيّام ، أي من البصرة إلى بغداد ، باندراج اليومين اللذين سار فيهما إلى الكوفة.
وهناك تفسير آخر للآية لعلّه أدقّ ، يجعل الأربعة الأيام ظرفا لتقدير الأقوات إشارة إلى فصول السنة الأربعة ، حيث فيها تتقدّر أرزاق الخلائق والأنعام والبهائم والدوابّ. ذكره عليّ بن إبراهيم القمي في تفسيره للآية. قال : يعني في أربعة أوقات ، وهي التي يخرج الله فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض وما في البرّ والبحر من الخلق والثمار والنبات والشجر وما يكون فيه معاش الحيوان كلّه ، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء ... ثم جعل يذكر كيفية تقدير هذه الأقوات في كلّ من هذه الفصول. (١)
وقد ارتضاه العلّامة الطباطبائي واعتمده في تفسيره. (٢)
فمعنى الآية ـ على ذلك ـ : أنّ الله خلق الأرض في دورتين ، وجعل فيها رواسي وبارك فيها ، وقدّر أقواتها حسب فصول السنة. وهكذا قضى السماوات سبعا في دورتين. فهذه أربعة أدوار ذكرتهنّ الآية : دورتان لخلقة الأرض ، ودورتان لجعل السماوات سبعا. وبقيت دورتان لخلقة أصل السماء وما بينها وبين الأرض من أجرام كانت الآية ساكتة عنهما ومن ثمّ فهي لا تتنافى وآيات اخرى ذكرن ستة أدوار لخلقة الأرض والسماء وما بينهما.
__________________
(١) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٢٦٢.
(٢) الميزان ، ج ١٧ ، ص ٣٨٧.
