ويجيب عليهنّ الإمام على ما سنذكر. (١)
وهكذا روى صاحب كتاب الاحتجاج : أنّ بعض الزنادقة جاء إلى الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وقال له : لو لا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم. فقال له : وما هو؟ فجعل يسرد آيات بهذا الشأن ليأخذ جوابه الوافي ، وشكره أخيرا ودخل في حظيرة الإسلام. (٢)
وروى عبد الرزاق في تفسيره بإسناده إلى سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : رأيت أشياء تختلف عليّ من القرآن! فقال ابن عباس : ما هو؟ أشكّ؟! قال : ليس بشكّ ، ولكنّه اختلاف! قال : هات ما اختلف عليك من ذلك. فجعل الرجل يذكر موارد الاختلاف حسب زعمه ويجيبه ابن عباس تباعا ، على ما سنورده. (٣)
وحتّى أنّهم زعموا أنّ ابن عباس توقّف عن الإجابة في بعض هذه الموارد. روى أبو عبيدة بإسناده عن أبى مليكة قال : سأل رجل ابن عباس عن قوله تعالى : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ)(٤) وقوله : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)(٥) فقال ابن عباس : هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه! الله أعلم بهما! (٦)
لكن ابن عباس قد أجاب عن ذلك إجابة إجمالية. وأنّهما يومان لا يوم واحد ليكون قد عبّر عنهما باختلاف المقدار. ولعلّه لم يهتد إلى تعيين أحدهما عن الآخر وسنذكر تفصيل البيان فيه.
ويظهر من أحاديث صدرت عن أئمة السلف أنّ حديث التناقض في آي القرآن كان متفشّيا ذلك العهد ، ومن ثمّ ورد ذمّه والذبّ عن سلامة القرآن على لسان الأئمة عليهمالسلام قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا :
__________________
(١) راجع : كتاب التوحيد ، للصدوق ، ص ٢٥٥ ، رقم ٥ ، باب الردّ على الثنوية والزنادقة ؛ وأورده المجلسي في كتاب القرآن من البحار ، ج ٩٠ ، ص ١٢٧ ـ ١٤٢.
(٢) راجع : الاحتجاج للطبرسي ، ج ١ ، ص ٣٥٨ ـ ٣٥٩ ؛ وأورده المجلسي في البحار ، ج ٩٠ ، ص ٩٨ ـ ١٢٧.
(٣) راجع : الإتقان ، ج ٣ ، ص ٧٩ ، النوع ٤٨.
(٤) السجدة ٣٢ : ٥.
(٥) المعارج ٧٠ : ٤.
(٦) الإتقان ، ج ٣ ، ص ٨٣.
