كلام عن موهم الاختلاف في القرآن
قال تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(١) تلك ميزة قرآنية : لا يوجد فيه اختلاف ، حيث صنعه تعالى القويم. يفترق عمّا يصنعه البشر ذا نقص وعيب ، إذ كلّ يعمل على شاكلته. وقد أخذه الله تعالى دليلا على الإعجاز الخارق!
وهناك من قديم من كان يزعم أنّ في القرآن اختلافا ويرجع عهده إلى الصدر الأول حيث روي أنّ سائلا سأل الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام عن ذلك ، فأجابه الإمام في رحابة صدر وحلّ إشكاله ، واستبصر على يديه.
روى أبو جعفر الصدوق بإسناده المتصل إلى أبي معمر السعداني قال : إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي شككت في كتاب الله المنزل قال عليهالسلام : وكيف شككت في كتاب الله؟!
قال لأنّي وجدت الكتاب يكذّب بعضه بعضا فكيف لا أشكّ فيه؟! فقال الإمام : إنّ كتاب الله ليصدّق بعضه بعضا ولا يكذّب بعضه بعضا ، ولكنّك لم ترزق عقلا تنتفع به ، فهات ما شككت فيه. فجعل الرجل يسرد آيات زعمهنّ متهافتات
__________________
(١) النساء ٤ : ٨٢.
