الغريب؟! وربّما تتلقّى الفكرة من كائن حيّ وراء ستار الغيب ، إمّا فكرة طيّبة ـ وهي نفثة روح القدس ـ أو فكرة خبيثة تنبثها شياطين الجنّ. وإلى هذا الأخير جاءت الإشارة في قوله تعالى : (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ). (١) وهكذا تتبادل الأفكار الذميمة بين شياطين الجنّ والإنس : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً). (٢)
وهذا السبات المغناطيسي «هبنوتزم» أو التنويم الصناعي يتمّ بسيطرة إرادة إنسان على إرادة آخر كان قد نوّمه بطريقة غير عادية. قالوا : إنّ في الإنسان سيّالا مغناطيسيا لا يعرف كنهه ينبعث منه بالإرادة ويؤثّر على الأشياء أو الأشخاص تأثيرا خاصّا. فقد يلقّنه بأن يوقع في وهمه فيقتنع هذا اقتناعا تامّا. أو استخراج الروح من الجسد ليأخذ بالتجول والاطّلاع على غيوب. وربّما استخدم هذا السيّال المغناطيسي في الطبّ وفي معالجة قسم من الأمراض المستعصية. لكن لم يحدّد إلى اليوم ما هو؟ وكيف يتمّ؟ وكيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة؟ أو ينفعل شيء بتأثير قوّة الإرادة؟
وهكذا تحضير الأرواح ـ حسبما يسمّونه اليوم ـ يقوم على أساس اتصال روحيّ بكائنات حيّة وراء ستار الغيب. أمّا ما هذه الكائنات الحيّة؟ وكيف يتمّ هذا الاتصال؟
وهل هو اتصال بأرواح فارقت أجسادها بالموت أم هي غيرها؟ الأمر الذي بقي مجهولا لم يقطع بشيء منه.
حكى لي زميلنا العلّامة الشيخ مهدي الآصفي أنّ جماعة من مزاولي هذا الفنّ طلبوا إليه أن يشهد جلسة يتمّ فيها هذا العمل ، قال : وبعد أعمال وأطوار قاموا بها طلبوا إليّ رغبتي في إحضار روح من الأرواح ، فرغبت أن يحضر روح الشيخ الأعظم المحقّق الأنصاري قدسسره فلمّا حضر ـ وفق إخبارهم ـ قالوا : ما ذا تبتغي السؤال منه؟ فطلبت إليهم أن يسألوه عن مسألة أصولية عريقة كان الشيخ هو مبدعها وهي مسألة «الحكومة والورود» في دلائل الأحكام. فرغبت أن يشرحها بنفسه حيث الاختلاف كثير في تفسيرها. وعند
__________________
(١) الأنعام ٦ : ١٢١.
(٢) الأنعام ٦ : ١١٢.
