سمّي العطاش وردا لأنّهم يردون الشريعة لطلب الماء. (١)
ملحوظة
قد يحسب البعض ـ باعتبار كون الحور جمعا للأحور والحوراء معا ، وكذا العين جمعا للأعين والعيناء ـ أن يكون هناك في الجنّة حور عين ، ذكور وإناث!
غير أنّ القرآن وصفهنّ بوصف الإناث محضا ، في مثل قوله تعالى : (وَكَواعِبَ أَتْراباً)(٢) والكواعب : الناهدات الثدي. وقوله : (فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ). (٣) والجمع بالألف والتاء يخصّ الإناث دون الذكور. وكذا ضمير الجمع المؤنّث. والطمث : افتضاض بكارة المرأة. لأنّه يوجب الطمث وهو الدم الخارج من فرجها. وقوله : (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. عُرُباً أَتْراباً). (٤) والمرأة العروبة هي العفيفة تحبّ زوجها لا تهوى سواه. إلى غيرها من آيات جاء فيها وصف الحور بخيار أوصاف النساء المترفّعات دون المبتذلات.
ولعلّك تتساءل : فما حظّ النساء المؤمنات من هذا النعيم في الآخرة؟
وإجابة على هذا السؤال جاء في أحاديث مأثورة : أنّ الله تعالى سوف يجعلهنّ حوريّات ، ويكن ألذّ على أزواجهنّ من حوريّات الجنان. فعن ابن عبّاس ـ في تفسير قوله تعالى : (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً. فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً)(٥) ـ : أنّ الآية بشأن الإنسيّات يبدّلهن الله حورا عينا في الجنان. (٦)
قال تعالى : (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ). (٧) (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ). (٨) وهناك كلام عن نعيم الآخرة (ما سنخها؟) لعلّنا نفصّل القول فيه إن شاء الله.
__________________
(١) مجمع البيان ، ج ٧ ، ص ٢٩ وج ٦ ، ص ٥٣١.
(٢) النبأ ٧٨ : ٣٣.
(٣) الرحمن ٥٥ : ٥٦.
(٤) الواقعة ٥٦ : ٣٦ و ٣٧.
(٥) الواقعة ٥٦ : ٣٥ و ٣٦.
(٦) مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٢١٩.
(٧) الرعد ١٣ : ٢٣.
(٨) الزخرف ٤٣ : ٧٠.
