هكذا إله التوراة يخشى منافسة مخلوق صنعه بيده فيماكر ويخاتل كي يصرفه عنها ، ويجهل ويكذب كذبة عارمة افتضحت لفورها على يد إبليس منافسة الآخر! الأمر الذي يشفّ عن عجز وضعف مضافا إلى الوهن في التدبير والعياذ بالله!
* * *
هذا ، والقرآن يعلّل المنع (من تناول الشجرة) بشقاء (عناء في الحياة) سوف ينتظرهما لو أكلا منها ، منعا إرشاديّا لصالح أنفسهما : (فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى). (١) أي تقع في مشاقّ الحياة بعد هذا الرغد في العيش الهنيء.
وإبليس هو الذي ما كرهما وكذب كذبته الفاضحة : (قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ. فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ). (٢)
فالذي كذب وافتضح هو إبليس ، كما جاء في القرآن ، على عكس ما جاء في التوراة!
وفارق آخر : كان آدم وحوّاء متلبّسين بلباس يستر سوءاتهما قبل أن يغويهما الشيطان لينزع عنهما لباسهما ويريهما سوءاتهما. (٣)
وهذا على عكس التوراة (المصطنعة) تفرضهما عريانين من غير شعور بالعراء حتى إذا ذاقا الشجرة ، فعند ذلك شعرا بالعراء وحاولا التستّر بورق الجنّة.
فكان الله قد خلقهما عريانين من غير أن يشعرا بالخجل والحياء كسائر الحيوان. فجاء إبليس ليخرجهما من العمه إلى العقل الرشيد!
وفارق ثالث : القرآن يمجّد الإله برحمته الواسعة على العباد ، وحتّى الذين أسرفوا على أنفسهم أن لا يقنطوا من رحمة الله (إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). (٤) وبالفعل فقد تاب الله على آدم واجتباه مع ما فرط منه من النسيان ومخالفة وصيّة الله (ثُمَّ
__________________
(١) طه ٢٠ : ١١٧.
(٢) الأعراف ٧ : ٢٠ ـ ٢٢.
(٣) إشارة إلى الآية ٢٧ من سورة الأعراف.
(٤) الزمر ٣٩ : ٥٣.
