إنّه نظام لا يقوم على الحذلقة الجوفاء ، ولا على التظرّف المائع ، ولا على المثالية الفارغة ، ولا على الامنيّات الحالمة التي تصطدم بفطرة الإنسان وواقعه وملابسات حياته ثمّ تتبخّر في الهواء.
وهو مع ذلك نظام يرعى خلق الإنسان ونظافة المجتمع ، فلا يسمح بإنشاء واقع مادّي من شأنه انحلال الخلق وتلويث المجتمع تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع. بل يتوخّى دائما أن ينشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ونظافة المجتمع مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع.
فإذا استصحبنا معنا هذه الخصائص الأساسية في النظام الإسلامى ونحن ننظر إلى مسألة تعدّد الزوجات فما ذا نرى؟ نرى أنّ هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة ـ تاريخية وحاضرة ـ تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج ، على عدد الرجال الصالحين للزواج. فكيف نعالج هذا الواقع الذي يقع ويتكرّر وقوعه بنسب مختلفة؟ هذا الواقع الذي لا يجدي فيه الإنكار ، أنعالجه بهزّ الكتفين؟ أو نتركه يعالج نفسه بنفسه حسب الظروف والمصادفات؟! إنّ هزّ الكتفين لا يحلّ مشكلة! كما أنّ ترك المجتمع ليعالج هذا الواقع حسبما اتّفق لا يقول به إنسان جادّ يحترم نفسه ويحترم الجنس البشري. فلا بدّ إذن من نظام ، ولا بدّ إذن من إجراء.
وعندئذ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات :
١ ـ أن يتزوّج كلّ رجل صالح للزواج امرأة من الصالحات للزواج ثمّ تبقى واحدة أو أكثر ـ حسب درجة الاختلال الواقعة ـ بدون زواج ، تقضى حياتها ـ أو حياتهنّ ـ لا تعرف الرجال الأكفاء.
٢ ـ أن يتزوّج كلّ رجل صالح للزواج واحدة فقط زواجا شرعيّا نظيفا ، ثمّ يخادن أو يسافح واحدة أو أكثر من هؤلاء اللواتي ليس لهنّ مقابل كفؤ من الرجال ، فيعرفن الرجل خدينا أو خليلا في الحرام والظلام. (١)
__________________
(١) وقد عالجت فرنسا هذه المشكلة بإباحة اتخاذ الخليلة قانونيا إلى جنب الزواج الشرعي. ولكن المشكلة لم تقف عند ـ
