الناسخ لها تلك التوصيات الأكيدة بشأن المرأة ، والأخذ بجانبها والحفاظ على كرامتها. وكذا المنع عن ضربها على أيّ نحو كان إلّا ما لا يعدّ ضربا ، وهو بالعطف والحنان أشبه منه إلى الإسلام. وهكذا عمل الرسول وكبراء الامّة ، ممّن امرنا باتّباعهم على كلّ حال.
إذن ، فالأخذ بظاهر إطلاق الآية أخذ بظاهر منسوخ ، ومخالفة صريحة لمنع الرسول وتوصياته البالغة ، وكذا الأئمة الطاهرين من بعده.
(وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ)(١)
لحجاب المرأة ـ في الإسلام ـ مكانة رفيعة ، تصونها عن الابتذال وتحفظ على كرامتها دون الانحطاط. إنّها محترمة احترام إنسان كريم لها عزّها وشرفها التليد وليس بطارف ، ولم يكن فرض الحجاب عليها إلّا صيانة لهذا الشرف وحفاظا على ذاك العزّ ، (٢) فلا تسترسل حيث ساقها أهل الاستهواء.
هذا فضلا عن أنّ الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف ، لا تهاج فيه الشهوات في كلّ لحظة ولا تستثار فيه دفعات البدن في كلّ حين. فعمليّات الاستثارة المستمرّة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي. والنظرة الخائنة ، والحركة المثيرة ، والزينة المتبرّجة ، والجسم العاري ... كلّها لا تصنع شيئا إلّا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون ، وإلّا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة. فإمّا الإفضاء الفوضوي الذي لا يتقيّد بقيد ، وإمّا الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب.
وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون هذه الاستثارة ، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين سليما وبقوّته الطبيعية ، دون استثارة مصطنعة ، وإنّما تصريفه في موضعه المأمون النظيف.
__________________
(١) النور ٢٤ : ٣١.
(٢) كما يبدو من أحاديث جواز النظر إلى شعور نساء أهل الذمّة لعدم حرمتهنّ. وسائل الشيعة ، ج ٢٠ ، ص ٢٠٥ ، باب ١١٢ من أبواب مقدّمات النكاح.
