وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ...). (١)
إذن ، فالدين واحد والشريعة واحدة والأحكام والتكاليف تهدف إلى غرض واحد وهو كمال الإنسان (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ). (٢) يعني أنّ الدين كلّه ـ من آدم فإلى الخاتم ـ هو الإسلام أي التسليم لله والإخلاص في عبادته محضا.
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ). (٣) الإسلام هو الدين الشامل ، فمن حاد عنه فقد حاد عن الجادّة الوسطى وضلّ الطريق في نهاية المسير. وهكذا تأدّب المسلمون بالإيمان بجميع الأنبياء من غير ما فارق. (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). (٤)
وهذا منطق القرآن يدعو إلى كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ، وأن لا تفرقة بين الأديان ما دام التسليم لله ربّ العالمين ، وبذلك يكون الاهتداء والاتحاد ، وفي غيره الضلال والشقاق ، (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ). (٥)
وفي ذلك ردّ وتشنيع بشأن اليهود والنصارى ، أولئك الذين يدعون إلى الحياد والانحياز (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا). (٦) أي قالت اليهود كونوا منحازين على اليهوديّة لا غيرها حتى تهتدوا!
وقالت النصارى كونوا حيادا على النصرانية لا غيرها حتى تهتدوا! والقرآن يردّ عليهم جميعا ويدعو إلى الالتفاف حول الحنيفية الإبراهيمية : (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). (٧) (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ). (٨)
نعم ، صبغة الله شاملة وكافلة للإسعاد بالبشرية جمعاء ، الأمر الذي يعتنقه المسلمون أجمع ، والحمد لله.
__________________
(١) الشورى ٤٢ : ١٣.
(٢) آل عمران ٣ : ١٩.
(٣) آل عمران ٣ : ٨٥.
(٤) البقرة ٢ : ١٣٦.
(٥) البقرة ٢ : ١٣٧.
(٦) البقرة ٢ : ١٣٥.
(٧) البقرة ٢ : ١٣٥.
(٨) البقرة ٢ : ١٣٨.
