والشرائع والقوانين ، وعن الله يتلقّى الناس في أخصّ شئونهم في الحياة ، وهذا هو الدين. فليس هناك دين للناس إذا لم يتلقّوا في شئون حياتهم كلّها من الله وحده ، وليس هناك إسلام إذا هم تلقّوا في أيّ أمر من هذه الامور ـ جلّ أو حقر ـ من مصدر آخر. إنّما يكون الشرك أو الكفر ، وتكون الجاهليّة التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس. فليس للناس أن يقولوا : إنّما نختار لأنفسنا ولذرّياتنا ونحن أعرف بمصالحنا ... فهذا ـ فوق أنّه باطل ـ هو في الوقت ذاته توقّح وتبجّح وتعال على الله ، وادّعاء لا يزعمه إلّا متوقّح جهول.
وعليه ، فليس الأمر في هذا أمر محاباة لجنس على حساب جنس ، إنّما الأمر توازن وعدل بين أعباء الرجل وأعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي. فالرجل يتزوّج امرأة يكلّف إعالتها وإعالة أبنائها منه في كلّ حالة ، وهي معه وهي معافة من هذه التكاليف. أمّا هي فإمّا أن تقوم بنفسها فقط ، وإمّا أن يقوم بها رجل قبل الزواج وبعده سواء ، وليست مكلّفة نفقة لزوج ولا للأبناء في أيّ حال. فالرجل مكلّف ـ على الأقلّ ـ ضعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي ـ أي النظام الذي رسمه لنا الإسلام ـ ومن ثمّ يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغنم والغرم في هذا التوزيع الحكيم. فما دامت الحياة التي نعيشها في ظلّ الإسلام مخطّطة وفق هذه الحكمة الرشيدة ، فهذا التوزيع يتطابق مع هذا المخطّط ما دمنا نعترف به ونستسلم لقيادته. ويبدو كلّ نقاش في هذا التوزيع جهالة من ناحية وسوء أدب مع الله من ناحية أخرى ، وزعزعة للنظام الاجتماعي والاسري ، لا تستقيم معها حياة حسب معتقدنا ونحن مسلمون. والتجربة العنيفة التي تجرّعتها سائر الامم ولا تزال هي خير شاهدة على اعتدال هذا النظام وانسجامه مع فطرة الإنسان وتكوينه في الحياة.
محاولات فاشلة
هنا وفي يومنا الحاضر نجابه محاولات يبدو الفشل في محيّاها بعد حيادها عن منهج فهم النصّ على ما رسمته طريقة الاستنباط من كتاب الله. فمن قائل : إنّ النصّ الوارد
