تجاه الأنظمة القديمة وبعض الأنظمة القبائلية القائلة بحرمانها من الإرث رأسا واقتنعوا بهذا القدر من التوافق بشأن إرث المرأة ، مع الغضّ ـ حاليّا ـ عن المقدار وسائر الجوانب الّتي يفصّلها الإسلام.
لكنّ الإسلام باعتباره شريعة الله الخالدة الجامعة الشاملة قد قال كلمته الأخيرة ولا مجال للمحاباة فيما حكم به الإسلام حكمه الباتّ الصريح الأبدي. ونحن نرى أيّ توافق يستلزم تنازلا ما عن الاسس الإسلامية ، مداهنة وتراجعا أمام هجمات العدوّ الجاهل ، الأمر الذي يبدو على محيّاه الوهن والضعف المقيت.
إنّ البيئة التي يرسمها الإسلام للحياة الاجتماعية ـ سواء في صورتها الصغرى (الأسرة) أو الكبرى العامّة ـ تجعل من وظائف الرجل أثقل ، وإنّ مسئوليّته في حمل أعباء الحياة أشمل ، حسبما أوتي من قدرة وتفكير أوسع ، فكان بطبيعة الحال أن يجعل نصيبه من الميراث أكثر.
إنّه تعالى يرفض أوّلا تلك العادات الجاهلية التى كانت تحرم النساء عن الميراث (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً). (١) وبذلك أبطل عادة جاهلية كانت متحكّمة في نفوس أبناء الجزيرة ، بل وفي أوساط اممية كانت سائدة في أكثر أرجاء العالم المتحضّر يوم ذاك.
روي عن ابن عبّاس أنّه لمّا نزلت الآية ثقلت على نفوس جاهلة ، فجعلوا يتخافتون فيما بينهم أن اسكتوا عن هذا الحديث فلعلّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ينساه. أو نقول له فيغيّره. فجاء بعضهم إليه وقال : كيف تعطى الجارية من الميراث وهي لم تركب الفرس ولم تقاتل؟ وهم لا يعطونها ولا الأطفال الصغار إلا لمن استطاع الركوب والقتال! (٢)
وبعد ذلك يأتي دور تعيين نصيبها من الميراث : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ). (٣) إنّ الله هو الذي يوصي ، وهو الذي يفرض ، فمن عند الله ترد التنظيمات
__________________
(١) النساء ٤ : ٧.
(٢) جامع البيان ، ج ٤ ، ص ١٨٥.
(٣) النساء ٤ : ١١.
