وأمّا التعبير بجمع المؤنث السالم (بالألف والتاء) في قوله تعالى : (وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً. وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً. وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً. فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً. فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً). (١) وكذا قوله :
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً) إلى قوله : (فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً)(٢) وقوله : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ)(٣) بناء على أنّ المراد هم الملائكة القائمة بهذه الأمور. فتأويل ذلك كلّه أنّه باعتبار كون الموصوف هم الجماعات ، لأنّ القائم بهذه الامور هم جماعات الملائكة لا الآحاد ، فكما أنّ الجماعة تجمع على الجماعات ، كذلك الجماعة النازعة تجمع على النازعات ، وهلمّ جرّا. كما أنّ الشخصية أيضا تجمع على الشخصيّات ، وليس كلّ جمع بالألف والتاء دليلا على تأنيث المفرد كما في جمع القياس على القياسات. وكل اسم مفرد ـ في المصدر قياسا وفي غيره سماعا ـ إذا جاوز ثلاثة حروف يجمع بالألف والتاء. كالتعريفات والامتيازات. ومن السماعي نحو السماوات وسرادقات وسجلّات وغير ذلك.
ومن ثمّ عاد ضمير الجمع المذكر إلى المعقّبات (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ). وهو دليل على عدم تحتّم الجمع بالألف والتاء خاصّا بالإناث.
ولأبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني هنا كلام ـ نقله الفخر الرازي ـ يرجّح عدم كون هذه الجموع أوصافا للملائكة ، وإنّما هي أوصاف للأيدي والسهام والخيول والابل في ساحة القتال ... (٤).
للذكر مثل حظّ الانثيين
ممّا أثار النقاش حول نظرة الإسلام عن المرأة هي مسألة إرثها نصف إرث الرجل ، وربما كان الجدل عنيفا في أوساط اممية وفي مؤتمرات عالميّة حول قضية المرأة. وممّا توافق عليه ممثّلوا الدول الإسلامية مع خصومهم هو أنّ الإسلام أقرّ للمرأة ميراثها إجماليّا
__________________
(١) النازعات ٧٩ : ١ ـ ٥.
(٢) المرسلات ٧٧ : ١ ـ ٥.
(٣) الرعد ١٣ : ١١.
(٤) تفسير الكبير ، ج ٣١ ، ص ٣١ ؛ وتفسير أبي مسلم ، ص ٣٥١ ـ ٣٥٢.
