ونتيجة على ما سبق ، كان تفضيل الرجل على المرأة بدرجة ناظرا إلى جهة قوامته في الأسرة ، وهذه القوامة تعود إلى خصائص في تكوين الرجل ووظيفته التي خوّلها له عرف الحياة الزوجية. فنعود نقرأ الآية : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) في تكوينه (وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) حسب وظيفتهم العائلية.
قال الشيخ محمّد عبده : وأمّا قوله تعالى : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فهو يوجب على المرأة شيئا وعلى الرجل أشياء. ذلك أنّ هذه الدرجة هي درجة الرئاسة والقيام على المصالح المفسّرة بقوله تعالى : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) فالحياة الزوجية حياة اجتماعية ، ولا تقوم مصلحة هذه الحياة إلّا برئيس مطاع ، والرجل أحقّ بالرئاسة لأنّه أعلم بالمصلحة وأقدر على التنفيذ بقوّته وماله ، ومن ثمّ كان هو المطالب شرعا بحماية المرأة والنفقة عليها. (١)
وقد فسّر العلّامة الطباطبائي «المعروف» في الآية (٢) بما عرفه الناس واستأنسوا به وفق فطرتهم الأصيلة ، فكان من المعروف أيضا أن يتفاضل الرجل على المرأة بدرجة ، حسب ما منحت الفطرة لكلّ منهما من استعدادات وقوى وصلاحيات ووظائف في حياتهما الاجتماعية ... وشرح ذلك شرحا مستوفى على اصول متينة ، فراجع. (٣)
تفضيل البنين على البنات
قالوا : إنّ في القرآن كثيرا من تعابير جاء فيها التنويه بشأن البنين وتفضيلهم على البنات ، الأمر الذي يدلّ على تأثّره بالبيئة العربية الجاهلة ، حيث كانوا يئدون البنات خشية العار. (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ). (٤)
نرى أنّ القرآن الكريم قد شنّع القوم على فكرتهم هذه الجاهلة ووبّخهم في الفرق بين البنين والبنات أشدّ تشنيع وتوبيخ.
__________________
(١) تفسير المنار ، ج ٢ ، ص ٣٨٠ ، وج ٥ ، ص ٦٧.
(٢) في قوله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). البقرة ٢ : ٢٢٨.
(٣) تفسير الميزان ، ج ٢ ، ص ٢٤٣ و ٢٧٣ ـ ٢٩١.
(٤) النحل ١٦ : ٥٨ و ٥٩.
