(وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩))
قوله عزوجل : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) ، الآية قال المفسرون : لما مات أبو طالب خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه.
[١٩٢٦] فروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال : لما انتهى رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى الطائف عمد (١) إلى نفر من ثقيف ، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير ، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح (٢) ، فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاء (٣) له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه ، فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة : إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ وقال الثالث : والله ما أكلمك أبدا ، لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلمك ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقال لهم : إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموه علي ، وكره رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يبلغ قومه فيزيدهم (٤) عليه ذلك ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم (٥) وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه (٦) الناس ، وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وهما فيه فرجع عنه سفهاء ثقيف ومن كان تبعه ، فعمد إلى ظل حبلة من عنب ، فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف ، ولقد لقي رسول الله صلىاللهعليهوسلم تلك المرأة التي من بني جمح (٧) ، فقال لها : ما ذا لقينا من أحمائك؟ فلما اطمأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهو اني على الناس ، أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلّا بك» ، فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له : عداس ، فقالا (٨) له : خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه ، ففعل ذلك عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما وضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يده قال : بسم الله ثم أكل ، فنظر عداس إلى وجهه ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة [في هذا الرجل إلّا حسدا](٩) ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ وما دينك؟ قال : أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى ؛ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أمن قرية الرجل
__________________
[١٩٢٦] ـ ضعيف. رواه ابن هشام في «السيرة» ٢ / ٢١ ـ ٢٣ من طريق ابن إسحاق. حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرطبي ... فذكره.
ـ وهذا مرسل فهو ضعيف ، ويزيد غير قوي.
(١) زيادة عن المخطوط (ب)
(٢) تصحف في المخطوط (ب) إلى «جميع».
(٣) في المطبوع «جاءهم» والمثبت عن المخطوط.
(٤) في المطبوع «فيذئلهم» وفي المخطوط (ب) «فيديرهم عليّ» والمثبت عن ط والمخطوط (أ)
(٥) في المطبوع «سفاءهم» والمثبت عن المخطوط.
(٦) في المخطوط (ب) «إليه».
(٧) في المخطوط (ب) «جميع».
(٨) في المطبوع «فقال» والمثبت عن المخطوط.
(٩) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٤ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4234_tafsir-albaghawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
