الله ورسوله وجماعة المؤمنين» (١) :
والمراد بسماع النداء هاهنا : السماع المطلق الكامل ، وهو لا يحصل إلا عند تمامه.
فالدّاعي إنما يدعو بالدعاء الآتي بعد تمام الآذان : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة.
أخّر الربوبية ؛ لأنها تلو الألوهية ، فهي منها بمنزلة الوزير من السلطان ، والكرسي من العرش ، والقمر من الشمس ، والصدر من القلب فهي أن الربوبية محل صدور الآثار بالفعل ؛ ولذا نقول : إن الاسم الله اسم إلهي باطن ، والاسم الرب اسم إلهي ظاهر ، وكل منهما أعظم.
كما أن العرش اسم باطن كوني ، والكرسي اسم ظاهر كوني ؛ لأنه محل انقسام الوحي إلى الأمر ، والنهي للذين هما القدمان المتدليان من العرش ، وأضاف الربوبية إلى الدعوة ؛ لأن تشريع الدعوة من باب الربوبية لما فيها من تربية العباد بسرّ الانفصال والترقّي إلى سر الاتصال ، ووصف الدعوة بالتامة ، كما وصف الصلاة القائمة ؛ إشارة إلى أن كلا منهما تتم وتقوم إلى قيام الساعة ؛ لأنهما من الأحكام القرآنية ، والقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه.
فالأذان لكونه بين يدي الصلاة لا يعتريه النقصان ، كما أن الصلاة التي خلفه لا يعتريها الانقطاع فإنه من شعارها ؛ ولذا جاء في الشرع إن أهل بلدة لو اتفقوا على ترك الأذان ؛ يحاربهم الإمام ، فبقاء التوحيد في العالم ؛ يقتضي بقاء الآذان والصلاة ونحوهما فيه ، فالله تعالى متمّ نوره الذي هو الآذان والصلاة (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) [التوبة : ٣٢] المنكرون لهما ، ولأمثالهما من الأحكام الشرعية ، وفيه معجزة نبوية ؛ لبقاء شرعه مدّ الدهر.
كما قال وأفاد : «آت محمدا الوسيلة والفضيلة» (٢) :
__________________
(١) ذكره ابن حجر في الدراية (٢ / ١٦٥) ، والزيلعي في نصب الراية (٤ / ٦٢).
(٢) تقدم تخريجه.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
