__________________
ـ
|
ولو أنني أبدي سرائر جودكم |
|
قال العواذل ليس هذا مسلم |
وفي «الإحياء» في كتاب التوحيد والتوكل في الكلام على قول لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
ما نصه : أي كل ما لا قوام بنفسه ، وإنما قوامه بغيره ، فهو باعتبار نفسه باطل ، وإنما حقيقته ، وحقيقته بغيره لا بنفسه ، فإذا لا حق بالحقيقة إلا الحي القيوم الذي ليس كمثله شيء ، فإنه قائم بذاته ، وكل ما سواه قائم بقدرته ، فهو الحق وما سواه باطل انتهى.
وقال القاشاني في «لطائفه» في مبحث التحقيق ما نصه :
التحقيق هو رؤية الحق بما يجب له من الأسماء الحسنى ، والصفات العلى ، قائما بنفسه ، مقيما لكل ما سواه ، وأن الوجود بكمالات الوجود : أي التي هي القوى والمدارك ، إنما هو له تعالى بالحقيقة والأصالة ، ولكل ما سواه بالمجاز والتبعية ، بل تسميته غيره غير أو سوى مجاز أيضا ؛ إذ ليس معه غير ، بل كل ما يسمّضى غيرا ، فإنما هو فعله ، والفعل لا قيام له إلا بفاعله ، فليس هو بنفسه ، ليقال فيه غيرا وسوى ، فكان مرجع التحقيق أن ليس في الوجود إلا عين واحدة ، قائمة بذاتها ، مقيمة لتعيناتها ، التي لا يتعين الحق بها ؛ لاستحالة الانحصار عليه أو التقييد ، فهو تعالى الظاهر في كل مفهوم ، والباطن عن كل فهم ، إلا عن فهم من قال : إن العالم صورته وهويته ، فلهذا صار صاحب التحقيق ، لا يثبت العالم ولا ينفيه : أي لا يثبت العالم إثبات أهل الحجاب ، ولا ينفيه نفي المستهلكين ، فافهم. انتهى منه بلفظه.
فهذا المعنى هو مراد أهل الله بوحدة الوجود ، وبالوحدة المطلقة وغير ذلك من العبارات التي يذكرها العارفون من أهل التحقيق ، وليس مرادهم المعنى الفاسد الذي عند أهل الزندقة والإلحاد ، وقد أنكرته عليهم علماء الأمة ، وقد كشف عن هذا الشيخ عبد الغني النابلسي في رسالة له سمّاها : «إيضاح المقصود عن معنى وحدة الوجود».
وفي «الحكم العطائية» (١) : الكون كله ظلمة : أي عدم صرف بالنظر إلى أصله ، وحقيقة ذاته ، قال : وإنما أناره يعني أظهره ، وأزال ظلمة العدم عنه ظهور الحق فيه : أي تجليه عليه أولا بأنوار الإيجاد ، وتوجهه إليه ثانيا بما يقوم به ، ويدوم به وجوده من أنواع الإمداد ، فلم يكن وجوده لنفسه وذاته حتى يعد وجودا مستقلا ، وإنما كان وجوده تعالى ، وبظهور هذا الوجود في الأشياء ظهرت ، وبإشراق شعاعه عليها أشرقت على حسب ما تقتضيه طبائعها وقابليتها ، واستعداداتها الثابتة في العلم ، ثم قال في الحكم ، فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده أعوزه وجود الأنوار ، وحجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار يعني أن من نظر إلى الكون ، ولم يشهد الحق
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
