__________________
ـ وحمل الأكثرون كلامهم هذا على الظاهر من إثبات فاعل ومؤثر غير الله تعالى عما لا يليق به وحقق المحقق الدواني في بعض رسائله أن تحقيق مذهبهم أنه لا فاعل في الوجود إلا الله تعالى وبين ذلك بالبيان الشافي فلينظر.
وأهل الله تعالى يقولون معنى ما صدر عن الواحد إلا واحد أن وجوده تعالى في أحدية كل واحد وأنه مع كل واحد من حيث أحديته كما قاله الشيخ الأكبر ، أو أنه ما صدر عن الحق تعالى إلا واحد وهو الوجود المفاض من الذات العلية فيضانا متحدا والعقل الأول وغيره من سائر الموجودات سواء في هذا الوجود المفاض كما قاله غيره.
وقال العارف الجامي في «الدرة الفاخرة الملقبة بحط رحلك» في ترجمة القول في صدور الكثرة عن الوحدة : الظاهر أن الحق ما ذهب إليه الحكماء من امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي ولذا وافقهم الصوفية المحققون في ذلك لكن خالفوهم في كون المبدأ الأول كذلك فإنهم يثبتون له تعالى صفات ونسبا تغايره عقلا لا خارجا كما سبق فيجوّزون أن يصدر عنه باعتبار كونه مبدءا للعالم كثرة من حيث كثرة صفاته واعتباراته وأما من حيث وحدته الذاتية فلا يصدر عنه إلا أمر واحد من تلك الصفات والاعتبارات أي وهو نسبة العموم والانبساط للوجود المفاض المعبر عنه بالعما قال وبواسطته يلحقه سائر الاعتبارات وبواسطة كثرة الاعتبارات كثرة وجودية حقيقية انتهى منه بلفظه.
وقال صدر الدين القونوي في رسالة «مفتاح الغيب» في ترجمة فصل شريف يشتمل على علم غزير خفي لطيف ما نصه : الوجود في حق الحق عين ذاته وفي من عداه أمر زائد على حقيقته وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه أزلا وتسمى باصطلاح المحققين من أهل الله عينا ثابتة.
وفي اصطلاح غيرهم ماهية والمعدوم الممكن والشيء الثابت ونحو ذلك والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إظهار الواحد غير الواحد وإيجاده من كونه واحدا أكثر من واحد لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد معا سبق العلم بوجوده وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود عند الحكيم المسمي بالعقل الأول وبين سائر الموجودات وليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة بأنه ما ثم عند المحققين إلا الحق والعالم ، والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة لله تعالى أولا كما أشرنا إليه من قبل متصفة بالوجود ثانيا فالحقائق من حيث معلوميتها وعدميتها لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ؛ إذ المجعول هو الموجود فما لا وجود له لا يكون
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
