ثم قال حضرة الشيخ : الحدث أصغر وأكبر ، وهما في الشريعة ظاهران ، وأما في الطريقة فالحدث الأصغر هو حب العقبى ، والحدث الأكبر هو حب الدنيا ، وأيضا الأصغر حب العلوم الباطنة والتقيد بمرتبتها ، والأكبر هو حب العلوم الظاهرة ، وأيضا الأصغر الشرك الخفي ، والأكبر الشرك الجلي.
وأيضا الأصغر الميل إلى التعينات الباطنية الروحانية.
والأكبر الميل إلى التعينات الظاهرة الجسمانية.
وأما في مرتبة الحقيقة فالأصغر الارتباط بالشئونات الغيبية التي هي مرتبة الأحدية ، والأكبر التعلق بالتعينات العملية التي هي مرتبة الواحدية كما قال تعالى : (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ) [الواقعة : ٧٧ ـ ٧٨] فالكتاب هي مرتبة الواحدية التي ترتسم في مصحفها نقوش مرتبة الأحدية التي هي القرآن الإجمالي فأهل الميل إلى شيء مما ذكر كونية أو إلهية عينية أو علمية أهل الركون إلى ما سوى الله يلزم ترك صحبة ؛ لأنه جنب في مقامه المطلق عن رق كل قيد هو أهل الحق وهم المخلصون بفتح اللام ، وهم أعلى من المخلصين بكسر اللام قيد الإخلاص ونسبه إلى نفسه بخلاف المخلص بالفتح بل هو حر عن جميع القيود ، فيكون الحق إذا طاب للحق في مرتبة العبد ، وعابدا له في مرتبة فيضمحل جميع النسب فلا يبقى إلا الحق ومجملا.
ولذا قال حضرة الشيخ الهدائي في بعض إلهياته التركية : [حقي حقله شهودايت أي كوكل](١) فإن الوجود والشهود قيد بالنسبة إلى العبد ؛ فإذا فنى عن إضافة الكون كان الشاهد والمشهود هو الله لا غير كما كان هو لا غير ، قال تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة : ٧٩] أي : لا يمس الهوية إلا المطهر عن جنابة التعلق بكل من المقامات المذكورة ، والمطهر بالفتح لا بد له من المطهر بالكسر ، وهو الله تعالى فالعبد لا يطهر نفسه ولا يزكيه ، وإنما يطهره الله تعالى ويزكيه ، قال : قطع الله عن قلبي كل علاقة حتى أني صاحبت السلطان سنين ، وكان انقطاعي في تلك المدة أشد من الانقطاع قبل الصحبة فلله تعالى الحمد على ذلك ، وقد غير مثل هذه الصحبة حال كثير ممن تزيّا بهذا الزّي.
قال حضرة الشيخ : أعجبني حاشيتي على تفسير الفاتحة للقونوي أنها من النوادر.
__________________
(١) كلام باللغة التركية.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
