التأني ثم أنشد قول الهدائي في بعض مفرداته التركية [...].
قال حضرة الشيخ : رأيت شيخي الصغير في المنام ، وقلت : هل أنت راض عني؟ قال : نعم ، فكررت اطمئنانا فلم يزل يشير بالرضا ثم أمرني باجتناء من بعض ثمرات حديقة ، فاستيقظت.
قال حضرة الشيخ : أولاد العرب أشد كبرا وفخرا من غيرهم فمن قابلهم بالتقدم أخروه ، ومن قابلهم بالتأخر قدموه ، وفيه سر «من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله».
فقلت : هذه المعاملة تحتاج إلى سعة الأخلاق ؛ فإنه لا يتحمل أوضاعهم إلا القليل من أفراد الرجال ، قال : نعم ، وجاملناهم غاية المجاملة حين مررنا بمصر في طريق الحج فعظمونا ، وبجلونا وشيعنا حين الخروج منها قريب من أربعمائة من شيوخهم وعلمائهم ، خصوصا إبراهيم اللقاني شيخ الحديث ، وصاحب السلسلة ، ومختار الكل ، وبكوا علينا بكاء شديدا.
وتلا حضرة الشيخ قوله تعالى : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ) [البقرة : ٢٤٩] ، وقال : إن أهل الإسلام كثيرون بالنسبة إلى الجانبين كما ترى أن كفار «نمجة» وهم كثيرون بالنسبة إلى كفار فرانسز ، فأسوته تشير إلى الجانبين كما ترى ، وكما أن كفار نمجة محاربون مع فرانسز ، كما كانوا محاربين مع أهل الإسلام ، وقد هزموا أهل الإسلام مرات وهزمهم ـ أي : نمجة ـ كفار فرانسز مررا ، والكل بيد الله.
قال حضرة الشيخ : ليس الوصلة بيني وبين خلفائي إلا من الوصية ؛ فإن الله تعالى يقول : (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) [العصر : ٣] فالوصية بالحق والصبر لا بد لي منها في حق الكل خصوصا في حقهم.
قلت لحضرة الشيخ : أصعب شيء عندي أمر إصلاح الأخلاق.
قال : أين نحن من ذلك ؛ فإن المصلح هو الله ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى :
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
